انتقادات لإحياء ملف الانتخابات الفلسطينية وسط غياب الشروط
مراقبون يرون في الخطوة محاولة لتجديد شرعية متآكلة وإشغال الرأي العام بعيداً عن أولويات الحرب والوحدة الوطنية.

أثار إعلان السلطة الفلسطينية تعديل قانون الانتخابات وإحياء الحديث عن إجراء انتخابات عامة موجة واسعة من الانتقادات الحادة، بوصفها محاولة لتجديد شرعية فقدت سندها الشعبي وتعكس انفصالاً متزايداً عن الواقع الفلسطيني الراهن.
ويرى مراقبون أن سلطة رام الله تستخدم الانتخابات كملهاة لإشغال الرأي العام بترتيبات سياسية داخلية، بينما تواجه القضية الفلسطينية أخطر مراحلها منذ عقود في ظل الحرب الإسرائيلية المستمرة على قطاع غزة وتصاعد العدوان في الضفة الغربية.
ويؤكد هؤلاء أن السلطة اختارت إعادة فتح ملف الانتخابات بدلاً من الانخراط في مشروع وطني يعيد ترتيب الأولويات ويواجه التداعيات الكارثية للحرب، رغم غياب الحد الأدنى من الشروط السياسية والقانونية اللازمة لنجاح أي عملية انتخابية حقيقية.
وتشير التحليلات إلى أن الانتخابات في الظروف الطبيعية تمثل آلية لتجديد الشرعيات، لكنها في الحالة الفلسطينية الحالية تحولت إلى عنوان سياسي يفتقر إلى مقومات النجاح لأن البيئة المفترض إجراؤها فيها تكاد تكون معدومة بالكامل بسبب الاحتلال والانقسام.
ويلفت المراقبون إلى أن أي انتخابات تحتاج إلى توافق وطني شامل وضمانات لحرية التنافس والدعاية، وهي شروط تؤكد الأوساط السياسية غيابها التام حالياً، مما يجعل الحديث عنها أقرب إلى ممارسة شكلية لا علاقة لها بجوهر الأزمة الفلسطينية الراهنة.
وتتعرض السلطة لانتقادات بسبب محاولة القفز فوق الواقع، إذ يرى النقاد أن الفلسطينيين يواجهون أزمة مشروع وطني يتعرض للتآكل وتراجع مكانة السلطة مع انهيار الأسس السياسية التي قامت عليها، وليس مجرد أزمة صناديق اقتراع تتطلب حلاً عاجلاً.
ويذهب التقييم إلى أن اتفاق أوسلو لم يعد يمتلك فاعلية سياسية بعد سنوات من التوسع الاستيطاني، مما يجعل الحديث عن انتخابات وفق قواعده محاولة لإحياء إطار انتهى عملياً، ولم يتبق منه سوى مؤسسات إدارية فقدت الكثير من قدرتها على التأثير الفعلي.
ويختتم المراقبون بأن الدعوة للانتخابات الآن ليست خطوة إصلاحية، بل محاولة لترميم سلطة مأزومة وتقديم استجابة شكلية للمطالب الدولية، بينما تبقى القضايا الجوهرية مثل إنهاء الانقسام ومواجهة تداعيات الحرب خارج دائرة المعالجة الفعلية والأولوية الوطنية.


