النّار تأكل بعضها".. فتح تلفظ أبرز "أبواقها" بعد انكشاف فضائحهم
شملت الإجراءات عدنان الضميري وعلي شريم ومنير الجاغوب، وسط اتهامات بالابتزاز والفساد ونقل تعسفي، في خطوة لتخفيف العبء عن الحركة والسلطة.

يقال إن "النار إن لم تجد من تحرقه تأكل بعضها"، وهذا المثل الشاهد على إجراءات حركة فتح وقيادة السلطة برام الله، خلال الأسبوع الماضي، والتي بدأت تلفظ أعضائها ممن تسخرهم لتلميع صورتها وترديد أكاذيبها، وكأنها عملية تنظيف لأسماء انتهى دورها وباتت فضائحها عبئًا على الحركة وقيادة السلطة.
البداية كانت مع اللواء المتقاعد عدنان الضميري المتحدث السابق باسم أجهزة السلطة الفلسطينية، والذي خدم السلطة 30 عامًا وحمل مسؤولية تبييض جرائم أجهزة أمن السلطة وتلفيق روايات كاذبة لتبرير اعتقال المقاومين والتنكيل بهم وإعدام عدد منهم تحت التعذيب في سجون السلطة.
واتهم الضميري الشرطة بالاعتداء عليه وعلى زوجته وأفراد عائلته داخل منزلهم في طولكرم، ما تسبب بإصابته برضوض استدعت نقله للمشفى خلال تنفيذ مذكرة حبس مالي بحق نجله، فيما قالت الشرطة إن العملية لتنفيذ مذكرات قضائية عن الجهات المختصة.
وقال الضميري في تغريدة إن أكثر من 30 عنصرًا من الشرطة والأمن شاركوا في مداهمة المنزل واتهمهم بالاعتداء على أفراد عائلته بالضرب، ما تسبب بإصابته برضوض في الخاصرة والصدر والرجل اليمنى.
ورأى أن ما جرى يمثل إساءة من الأجهزة الأمنية التي قال إنه دافع عنها طوال 30 عامًا، مضيفًا: "هؤلاء عناصر الأمن، هم الذين دافعت عنهم لمدة 30 عامًا".
ولم تنته الفصول هنا، بل امتدت لتشمل توقيف أجهزة أمن السلطة برام الله المدعو علي شريم المحسوب على حركة فتح، وذلك على خلفية اتهامات بالابتزاز الإلكتروني والتحرش الجنسي وصلته المشبوهة بشبكات فساد واستغلال، في وقت تلاحقه اتهامات بنهب أموال التبرعات الموجهة لأهالي قطاع غزة لشراء سيارات فارهة وشقق، بعد أن أجبر على الاستقالة إثر فضائح أخلاقية.
وفي الوقت ذاته، اشتعل السجال بين نشطاء من فتح مع القيادي منير الجاغوب إثر قرار نقله التعسفي من وزارة الخارجية إلى جهاز الشرطة، في خطوة فسرها على أنها استهداف وظيفي بسبب مواقفه السابقة، لتتزامن مع فضائح تخص سفر نجله وتضارب المصالح ودرجته الوظيفية.
وكشف الجاغوب عن تلقيه رسائل تضمنت تهديدات، وذلك بالتزامن مع حديثه عن نقله من وزارة الخارجية والمغتربين إلى المديرية العامة للشرطة، واستبعاده من عضوية المؤتمر الثامن لحركة فتح، في تطورات أثارت تساؤلات بشأن طبيعة الخلافات داخل مؤسسات السلطة.
وقال منير الجاغوب، في منشور حذفه لاحقًا، إن وكيل وزارة يعمل مع أحد الأطراف أرسل إليه رسائل عبر تطبيق “واتساب” تضمنت تهديدات، مضيفًا أنه أحال الرسائل إلى قائد الاستخبارات العسكرية للاطلاع عليها.
وفي المنشور ذاته، انتقد الجاغوب المرسوم الرئاسي القاضي بنقله من وزارة الخارجية والمغتربين إلى المديرية العامة للشرطة، وقال إنه تسلّمه دون إطلاعه على الأسباب القانونية أو الإجرائية التي استند إليها القرار، أو تشكيل لجنة تحقيق معه، مطالبًا بتشكيل لجنة محايدة للتحقيق في ملابسات نقله.
وكتب "هل يعقل أن تبقى حياتنا مرتبطة بمزاج المسؤول المباشر؟ متى يحبوننا نكون في عنان السماء، ومتى نختلف مع مصالحهم نهبط إلى سابع أرض؟".
وتسلّط هذه القضية الضوء على واقع الخلافات داخل حركة فتح ومؤسسات السلطة، حيث باتت قرارات النقل والاستبعاد تثير تساؤلات بشأن استخدام المواقع والصلاحيات في إدارة الصراعات الداخلية، في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول مصير القيادات التي تدخل في خلافات مع أصحاب النفوذ، ومدى تحوّل المؤسسات إلى ساحة لتصفية الحسابات.
ولا تقف دلالات تلك الوقائع عند حدود الشكوى الشخصية، إذ تعيد طرح سؤال عن طريقة تعامل السلطة الفلسطينية ومؤسساتها مع شخصيات أدت أدوارًا بارزة في خدمتها والدفاع عن أجهزتها، ثم وجدت نفسها، بعد تراجع أدوارها أو انتهاء الحاجة إليها، على هامش المشهد أو في مواجهة المؤسسات التي دافعت عنها.
وتثير الحادثة تساؤلات بشأن مصير شخصيات ساهمت لسنوات بتثبيت منظومة السلطة والدفاع عن أجهزتها، قبل أن تتعرض للتهميش أو تُترك على قارعة الطريق عندما تتبدل المصالح والأدوار.

