تقليص دوام أجهزة أمن السلطة.. الأزمة المالية تُعيد ملفات الفساد إلى الواجهة!
أزمة مالية تدفع لتقليص الدوام، مما أعاد النقاش حول نفقات الرواتب البالغة 12.56 مليار شيقل وكلفة المركبات الحكومية وسط اتهامات باستنزاف الموازنة.

كشفت مصادر فلسطينية عن توجه الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية إلى تقليص أيام الدوام الأسبوعي.
وأوضحت المصادر لموقع "كواليس"، أن أزمة مالية تعصف بالسلطة من المتوقع أن تصل ذروتها في نهاية العام 2026، ومشيرة إلى أن تداعياتها بدأت تنعكس على عمل الأجهزة الأمنية مما اضطرهم لتقليص الدوام الأسبوعي في الضفة.
وأعاد ذلك فتح النقاش حول حجم النفقات الحكومية، ومدى وجود حاجة لمراجعة أوجه الصرف وملفات الفساد الإداري والامتيازات الممنوحة لأصحاب النفوذ والسلطة.
وتشير بيانات إلى أن فاتورة الرواتب والمخصصات السنوية تبلغ نحو 12.56 مليار شيقل، فيما تستحوذ الأجهزة الأمنية على نحو 37% من فاتورة الأجور، ما يطرح تساؤلات حول كيفية إدارة النفقات في ظل تراجع الإيرادات وتزايد الالتزامات المالية.
وتفتح نفقات المركبات الحكومية ملفًا آخر يتعلق بإدارة المال العام، إذ أظهرت دراسة لمعهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني "ماس" أن كلفة الوقود والصيانة بلفت نحو 83.3 مليون شيقل سنويًا، لأسطول يضم 6088 مركبة حتى تشرين الأول/أكتوبر 2025.
وأشارت الدراسة إلى مشكلات في الرقابة وإدارة المركبات، بينها استخدام سيارات حكومية خارج أوقات الدوام، والجمع في بعض الحالات بين السيارة الحكومية وبدل المواصلات، إلى جانب ارتفاع نفقات الصيانة والاستئجار، التي بلغت نحو 99.9 مليون شيقل خلال الفترة بين 2014 و2025.
ومن جهته، أكد القيادي الفتحاوي والدبلوماسي السابق عدلي صادق أن الفساد الذي يضرب مؤسسات السلطة وترقيات ضابط الأجهزة الأمنية المتواصلة والتي لم تتوقف على مدار سنوات الأزمة المالية للسلطة هي التي تستنزف الموازنة العامة وليس شيئًا آخر.
وقال صادق في منشور له على فيسبوك: “لا يختلف اثنان أن المقدرات المالية الفلسطينية تُستنزف من خلال أوضاع مقننة وأخرى من نوع الامتيازات والأعطيات الباذخة وغير القانونية والتعيينات الجديدة الاستثنائية عبر وضعية الفساد الإداري”.
وذكر أن نظام الترقيات والعلاوات لمنتسبي الأجهزة الأمنية، هو الذي يحث النقابات على إعلان الإضراب تلو الآخر، طلبًا لرفع الرواتب، مثلما حدث من نقابات المعلمين والأطباء والمهندسين.
كما كشف صادق عن عمليات "ضخ متتالية لشبان وشابات يجري تعيينهم بدون الحاجة إليهم، في وظائف من وراء القانون، وبطريقة الفساد الإداري، إلى بلدان الابتعاث الديبلوماسي الأوروبية، حيث ترتفع رواتبهم بحكم ما يسمى نسبة غلاء المعيشة باليورو الأوروبي، وتشكل هذه الظاهرة فائضًا في فواتير الأجور بسبب فائض التوظيف في الداخل وفي السفارات الفلسطينية في الخارج".

