أين السلطة، أرأيتموها؟.. سؤال مشروع لأهالي الخليل بعد عدوان الاحتلال
أهالي المدينة ينتقدون غياب الأجهزة الأمنية واكتفاء السلطة بالاستنكار وشيطنة العمليات، رغم هدم المنازل واعتقالات واسعة وتواجد 221 حاجزاً عسكرياً.

أين السلطة من الخليل؟ سؤال مشروع سأله أهل الخليل وعموم الفلسطينيين بعد تعرض الخليل لعملية عسكرية تخللها إجبار المواطنين على ترك منازلهم والنزوح لمناطق أخرى، بعد تحويل منازلهم لثكنات عسكرية والبدء بعمليات هدم واعتقالات واستباحة واسعة في المدينة التي تضم قرابة 221 حاجزا عسكريا، وسط غياب تام لوجود أي عنصر من عناصر أجهزة السلطة أمام الناس المكلومة.
ولم تجد أجهزة السلطة حلًّا لأهل الخليل سوى التباكي والاستنكار وشيطنة عملية الخليل البطولية، فيما لم تقدم أي دعم حقيقي لمدينة الخليل منذ سنوات طويلة.
واختارت السلطة شيطنة عملية الخليل البطولية، تحت عناوينها المعتادة بسد الذرائع من جهة والتوقيت ليس مناسبا من جهة أخرى، فيما واصلت الطعن في الشهداء والتشكيك في العملية بأنها خدمة لنتنياهو مع قرب الانتخابات الإسرائيلية المقررة في ٢٧ أكتوبر/ تشرين الاول ٢٠٢٦، رغم أن استطلاعات الرأي صفعت كل مزاعم الذباب الالكتروني.
ولا يمكن أن تختفي حقائق استغناء السلطة عن الخليل منذ توقيع اتفاقية أوسلو واحتضانها التنسيق الأمني وتقديسه رغم أن الاحتلال نسفه منذ عدة سنوات، بشواهد الاقتحامات والاعتقالات اليومية، فضلا عن ضم الضفة.
في 17 يناير/كانون الثاني 1997، وقع اتفاق "البروتوكول الخاص بإعادة الانتشار في الخليل" بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل، ضمن ترتيبات اتفاقية أوسلو، بهدف تنظيم انتشار القوات الإسرائيلية في مدينة الخليل. وبموجبه، قسّمت المدينة إلى "خ-1″ (الخليل-1) وتخضع لولاية السلطة الفلسطينية والتي تضم 80% من مساحة المدينة، و"خ-2" وتخضع للسيطرة الإسرائيلية، والتي تضم أجزاء واسعة من جنوب المدينة وشرقها، بما فيها الحرم الإبراهيمي والبلدة القديمة.
وفي 17 يونيو/حزيران 2026، أعلن وزير المالية الإسرائيلي وعراب الاستيطان بتسلئيل سموتريتش خلال تدشين مستوطنة جديدة جنوب الخليل، بإلغاء اتفاقية الخليل، قائلا "اتخذنا قرارا يغير الواقع، فقد أنهى المجلس الأعلى للتخطيط في الإدارة المدنية هذه الخطوة وسحب مجددا صلاحيات التخطيط الخاصة بالتجمعات السكانية اليهودية في الخليل. لقد ألغينا فعليا اتفاق الخليل وأعدنا هذه المدينة القديمة إلى مسؤوليتنا لتعزيز سيادتنا".
ورغم كل هذه الحقائق المرّة، اختارت السلطة اليوم جانب ترك أهل الخليل والتمسك بوهم التنسيق المقدس، بحثا عن هدوء وهمي، والاكتفاء ببيان استنكار حول جرائم الاحتلال المتصاعدة في كل الضفة الغربية.



