أزمة نقص الكتب تعطل سير العام الدراسي في مدارس الضفة
تأخر توزيع المستلزمات يثير انتقادات حادة ويكشف خللاً في التزامات الوزارة تجاه الطلبة والمعلمين منذ بداية الفصل.

أثارت أزمة غياب الكتب المدرسية عن أيدي طلبة في عدد من مدارس الضفة الغربية المحتلة، تساؤلات حول قدرة المؤسسات التعليمية على الوفاء بالتزاماتها الأساسية مع دخول العام الدراسي أسبوعه الثالث.
وأكد الباحث السياسي خالد فحل أن استمرار هذا النقص لا يمكن اعتباره تأخيراً بسيطاً، مشيراً إلى أن الكتاب يمثل أداة أساسية تؤثر مباشرة في قدرة المعلم على الالتزام بالخطة الدراسية المقررة منذ البداية.
وحمل فحل الجهات المسؤولة مسؤولية تقديم إجابات واضحة بشأن أسباب التأخير، متسائلاً عن مراحل الطباعة والتوريد المحددة، وموعد تمكن كل طالب من الحصول على كتبه كاملة دون استثناء.
وقال إن هذه الأسئلة تتصل بحق المجتمع في المعرفة، لافتاً إلى أن غياب الكتب يدفع المدارس للبحث عن بدائل مؤقتة مثل التصوير أو المواد الإلكترونية بدلاً من تحسين العملية التعليمية ومتابعة الطلبة.
وحذر الخبير من تفاقم الفجوة الاجتماعية بسبب الأزمة، إذ تضطر عائلات ميسورة لشراء بدائل مكلفة بينما يعجز آخرون، ما يحول المشكلة التعليمية إلى عبء اقتصادي يزيد التباين بين الأسر الفلسطينية.
وتكتسب القضية بعداً قانونياً إذ ينص قانون التربية والتعليم على توزيع الكتب مجاناً في بداية كل فصل دراسي، ما يجعل وصولها جزءاً من المسؤولية المعلنة للوزارة وليس خدمة إضافية قابلة للتأجيل.
وكشفت سجلات وزارة المالية أن عمليات المناقصات والإحالات لطباعة كتب الصفوف المختلفة كانت لا تزال جارية خلال شهر سبتمبر، أي بعد بدء العام الدراسي رسمياً في السادس من الشهر نفسه.
وتقر الوزارة بأن النقص يفترض أن يكون نادراً جداً، وتقترح معالجة الأمر عبر النسخ الإلكترونية، فيما تضع هذه المعطيات المؤسسة أمام اختبار واضح بشأن توقيت التخطيط والتنفيذ الفعلي لعملية التوريد.
وتأتي الأزمة في سياق مالي أصعب، إذ أقر رئيس الوزراء السابق محمد اشتية حديثاً بأن السلطة أصبحت «عالة على المواطن» بسبب تراجع قدرتها على الوفاء باستحقاقات الموظفين وتقديم الدعم اللازم.



