بؤر استيطانية تتمدّد داخل المناطق المصنّفة «ب» ومؤشّرات على بلوغها مناطق «أ»
التصنيف الذي وُضع قبل ثلاثة عقود ليحدّد من يدير ماذا في الضفة لم يعد يصف ما يجري على الأرض فعلاً.

يتمدّد الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة خارج حدود المناطق المصنّفة «ج»، فتقوم بؤر استيطانية داخل مناطق مصنّفة «ب» يُفترض أن إدارتها المدنية فلسطينية، مع مؤشّرات على بلوغه مناطق «أ» التي تخضع نظرياً لإدارة مدنية وأمنية فلسطينية كاملة.
ولم يصدر تعقيب رسمي فلسطيني على هذا التمدّد حتى لحظة نشرنا.
ما الذي يعنيه التصنيف عملياً
قسّمت اتفاقيات أوسلو أرض الضفة إلى ثلاثة تصنيفات: «أ» بإدارة مدنية وأمنية فلسطينية، و«ب» بإدارة مدنية فلسطينية وسيطرة أمنية إسرائيلية، و«ج» بسيطرة إسرائيلية كاملة تشمل معظم الأرض الزراعية والمفتوحة.
وبُني التصنيف على أنه ترتيب مرحلي ينتهي بنقل الأرض تدريجياً إلى الجانب الفلسطيني. غير أن اتجاه الحركة انعكس: البناء الاستيطاني الذي كان محصوراً في «ج» صار يظهر في «ب»، وهي المناطق التي تقع فيها معظم القرى وأطراف البلدات.
لماذا يقع الأثر على القرى تحديداً
مناطق «ب» ليست فراغاً. هي الشريط الذي يحيط بالتجمّعات السكانية ويحمل امتدادها العمراني وأراضيها الزراعية القريبة.
وحين تقوم بؤرة استيطانية في هذا الشريط، فإن أوّل ما يتغيّر ليس خريطة السيادة بل يوم المزارع: طريق تُغلق، وأرض يتعذّر الوصول إليها، ومحيط يصير الخروج إليه محفوفاً بالاحتكاك.
سؤال الجهة المسؤولة
التصنيف يحدّد أيضاً من يُسأل عمّا يجري. ففي مناطق «أ» و«ب» تُنسب الإدارة المدنية إلى السلطة الفلسطينية، وفي «ج» لا تُنسب إليها أصلاً.
ولذلك فإن انتقال الاستيطان إلى داخل «ب» ينقل معه سؤالاً لم يكن مطروحاً بهذه الصيغة: من يتولّى حماية أرضٍ يقول الترتيب القائم إنها تحت إدارة فلسطينية، وما الذي تملكه هذه الإدارة فعلاً حين تقوم بؤرة على أطرافها.


