كواليس
الجبهة الداخلية

دراسة: الضغوط الدولية تدفع لإجراء انتخابات فلسطينية

تحليل يربط المرسوم الانتخابي بترتيبات ما بعد الحرب وهشاشة الشرعية الداخلية للسلطة الفلسطينية.

س
سامي الأشقر
دقيقتا قراءة

أكدت دراسة حديثة صادرة عن مركز أبحاث عربي أن ضعف أداء السلطة في رام الله وعجزها عن مواجهة تحديات القضية كانا السبب الرئيسي وراء الضغوط الخارجية الحاسمة التي تهدف إلى فرض إجراء انتخابات عامة وتجديد شرعية النظام الفلسطيني الراهن.

وأشارت الورقة البحثية إلى مرسوم رئاسي صدر في يوليو 2026 حدد موعد الانتخابات التشريعية في نوفمبر التالي، مع تأجيل تحديد موعد الاقتراع الرئاسي للربع الأول من عام 2027، وذلك عقب إقرار تعديلات قانونية جديدة على نظام الانتخابات العامة قبل شهر من صدور المرسوم.

ونصت التعديلات القانونية على رفع عدد مقاعد المجلس التشريعي وتخفيض سن الترشح وزيادة حصة النساء، بالإضافة إلى اشتراط اعتراف كل مرشح بمنظمة التحرير كممثل وحيد للشعب والتزامه ببرنامجها الوطني وقرارات الشرعية الدولية كشرط مسبق للمشاركة في العملية الانتخابية المقبلة.

وتساءلت الدراسة حول دوافع العودة للانتخابات بعد غياب دام عقدين، مرجحة ارتباطها بضغوط دولية وإقليمية تهدف لإصلاح هياكل السلطة تمهيداً لمرحلة ما بعد الحرب في غزة، وسط استمرار سياسات التهجير والاستيطان في الضفة والعمليات العسكرية المدمرة في القطاع المحاصر.

وعدّت الدراسة أن الربط الدولي بين الإصلاحات السياسية وتمكين السلطة من إدارة غزة والدعم المالي الأوروبي والأميركي شكل دافعاً أساسياً، حيث اشترط المانحون إحراز تقدم ملموس في الإصلاحات المؤسسية والأمنية كشرط لتمويل إعادة الإعمار ومنح الشرعية الدولية للإدارة الفلسطينية المستقبلية.

وعكست مؤشرات استطلاعات الرأي تآكل الثقة الشعبية بالسلطة، حيث لم يتجاوز الرضا عن أدائها اثنين وعشرين بالمئة، بينما سجل الرئيس ثمانية عشر بالمئة فقط، مما يعكس فشلاً ذريعاً في التعامل مع التداعيات الكارثية لأحداث أكتوبر 2023 وتداعياتها على الواقع السياسي والاجتماعي الفلسطيني.

وتخلق التعديلات إطاراً قانونياً جديداً يوسع قاعدة التمثيل البرلماني ويخفض نسبة الحسم، لكنه يحافظ على سيطرة النخب التقليدية عبر شروط الالتزام السياسي، مما قد يحد من فعالية المشاركة الشبابية والنسوية الحقيقية في ظل بيئة سياسية لا تزال تحكمها موازين القوى القديمة والمصالح الحزبية الضيقة.

وتعمل إسرائيل على تقويض أي فرصة لانتخابات حرة عبر تسريع الاستيطان وفرض قيود مشددة على الحركة، بينما تسعى الدول الكبرى لاستخدام الانتخابات كأداة لتثبيت ترتيبات أمنية جديدة في غزة، مما يحول الاستحقاق الوطني إلى جزء من معادلة إقليمية تخدم مصالح خارجية أكثر من تطلعات الشعب الفلسطيني.

وحذرت الدراسة من خطر تحول الانتخابات إلى مصدر لانقسام جديد، خاصة مع رفض فصائل رئيسية للشروط الجديدة ودعوتها لحوار وطني شامل، وفي ظل انقسامات داخلية عميقة في حركة فتح قد تؤدي لتعدد القوائم المتنافسة، مما يعيد سيناريو الفشل السابق ويهدد بتفكيك ما تبقى من الوحدة الوطنية الهشة.