هآرتس: شهادات جنود وضباط إسرائيليين تصف انتهاكات لمجموعات مسلّحة داخل قطاع غزة
الشهادات تصف إطلاق نار وطرداً من المنازل ونهباً وإحراقاً، وتصدر عن الطرف الذي ينفي عادةً لا عن الطرف الذي يشتكي.

كشفت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، في تحقيقٍ استند إلى شهادات جنود وضباط خدموا في قطاع غزة، أن مجموعات مسلّحة تعمل بدعمٍ وتنسيق إسرائيليين شاركت في استهداف فلسطينيين وتهجيرهم داخل القطاع، ونفّذت أعمال نهب وإحراق لمبانٍ سكنية.
ونقلت الصحيفة عن ضابط في سلاح الجو قوله إنه تابع تحرّكات عناصر هذه المجموعات بطائرةٍ مسيّرة، وشاهدهم يصلون إلى مناطق مختلفة داخل القطاع.
وأوردت شهادة ضابط آخر خدم في غزة قال فيها إنه رأى مسلّحين كثيرين خلال زياراته لمواقع عسكرية، وإن هذه المجموعات تنشط في 6 مواقع داخل القطاع.
ووصفت الشهادات ما جرى بحقّ السكّان بأنه إطلاق نار عليهم وطردٌ من منازلهم ونهبٌ لممتلكاتهم وإحراقٌ لبيوتهم.
شهادةٌ مصدرها الطرف نفسه
ما يميّز هذه الرواية ليس مضمونها، فالسكّان يقولون هذا منذ شهور. ما يميّزها أنها تأتي من داخل الجهة التي يُفترض أنها تنفي: جنودٌ وضباطٌ يصفون ما رأوه بأنفسهم، لا شهودٌ من الطرف المتضرّر.
وهذا يغيّر موقع الواقعة في النقاش: لم تعد اتهاماً يُقابَل بنفي، بل صارت مادّةً منشورة في صحيفةٍ إسرائيلية مصدرُها العسكريون أنفسهم.
من يحمي المدني حين يكون المسلّح منسَّقاً معه
الشهادات لا تصف مجموعاتٍ خارجة عن السيطرة في فراغ، بل تصف تحرّكاً يُتابَع بمسيّرة وينشط قرب مواقع عسكرية. ومعنى ذلك أن السكّان الذين طُردوا من بيوتهم لا يجدون جهةً يشتكون إليها ممّن أخرجهم.
والأثر عملي: بيتٌ أُحرق لا يُعوَّض، وعائلةٌ خرجت منه تنتقل إلى مكانٍ آخر داخل قطاعٍ لم يبقَ فيه مكانٌ فارغ. والنهب يقع مرّةً واحدة، لكن ما يترتّب عليه من فقدان الأوراق والمدّخرات يمتدّ سنوات.


