حديث عن تصدّع في صفوف تشكيلات مسلّحة شمال بيت لاهيا وتسليم أفراد منها
العائلة التي تسلّم ابنها المسلّح تسدّ فراغ جهة غائبة، وما يجري بعد التسليم يبقى بلا مسار معلن يُسأل عنه.

تتحدّث معلومات متداولة عن المناطق الواقعة خلف ما يُعرف بـ«الخط الأصفر» شمالي بلدة بيت لاهيا في شمال قطاع غزة عن تفكّك في صفوف تشكيلات مسلّحة تنشط هناك خارج الأطر الرسمية، وعن مغادرة عائلات للمنطقة وتسليم بعضها أفراداً منها إلى الأجهزة الأمنية في القطاع.
ولم يصدر عن جهة رسمية في القطاع بيان يوضّح عدد من سُلِّموا، ولا ما اتُّخذ في شأنهم بعد التسليم، حتى لحظة النشر.
المنطقة التي لا يصلها الضبط
ما يجمع التشكيلات التي يتكرّر الحديث عنها منذ أشهر ليس عتادها بل موضعها: مساحات تقع خارج نطاق ما تصله أجهزة الضبط، فيغيب فيها الشرطي والمحكمة والشكوى معاً.
وهذا الغياب هو ما يجعل التشكيل ممكناً أصلاً، وهو نفسه ما يجعل تفكّكه — إن وقع — بلا أثرٍ موثّق: لا سجلّ يُقيَّد فيه من انسحب، ولا جهة تُعلن ما آل إليه.
حين تسبق العائلة الجهة الرسمية
تسليم عائلةٍ أحد أفرادها ليس إجراءً قانونياً بل تصرّف اجتماعي يقع حين لا يجد الناس باباً رسمياً يطرقونه. والعائلة هنا تفعل ما لا تفعله محكمة غائبة: تفصل نفسها عمّا فعله ابنها قبل أن يُحاسَب، وتحمي بقيّتها من أن تُحسب معه.
لكن هذا التصرّف يبقى بلا ضمانة في الاتجاهين. فلا العائلة تملك ما يُثبت أنها سلّمت طوعاً إن نُسب إليها لاحقاً غير ذلك، ولا من سُلِّم يملك مساراً معلوماً يعرف ما ينتظره عنده.
ما بعد التسليم هو الاختبار
الفارق بين ضبطٍ وبين تصفية حسابات لا يظهر في لحظة التسليم بل فيما يليها: أن تُعلن التهمة، وأن يُعرف مكان الاحتجاز، وأن يكون لمن سُلِّم من يدافع عنه ولأهله من يسألونه.
وما دام كلّ ذلك غير معلن، تبقى الواقعة رواية عن نهاية تشكيلٍ مسلّح لا خبراً عن بداية مساءلة. والفرق بينهما ليس تفصيلاً شكلياً: الأول يُغلق الملفّ عند من أنهاه، والثاني يفتحه أمام من يستطيع مراجعته.


