كواليس
الجبهة الداخلية

هاني المصري: نقاش الائتلاف الانتخابي يربك حسابات فتح ويقوّي احتمال التأجيل

الرهان كان على قائمة من فصائل منظمة التحرير أمام خصوم متراجعين، فجاء قرار المشاركة من الطرف الآخر ليقلب المعادلة قبل ثلاثة أشهر من الاقتراع.

س
سامي الأشقر
دقيقتا قراءة
صورة أرشيفية تُظهر المكان لا الحادثة الموصوفة. التقاط: Heinrich Böll Foundation Palestine & Jordan · CC BY 2.0

قال مدير مركز مسارات للأبحاث والدراسات في مدينة رام الله بالضفة الغربية المحتلة، هاني المصري، إنّ النقاش الجاري بين عدّة فصائل للتوحّد في ائتلاف انتخابي واحد نزل على حركة فتح الرسمية «كالصاعقة»، وإنّه يربك حساباتها في الانتخابات التشريعية المقرّرة في 28 نوفمبر المقبل.

وأوضح المصري أنّ قيادة الحركة كانت تراهن على تجديد شرعيتها عبر قائمة تضمّ فصائل منظمة التحرير، مستفيدةً من تراجع شعبية خصومها ومن احتمال ألّا تشارك بعض القوى أو ألّا يُسمح لها بالمشاركة.

وأشار إلى أنّ ما جرى جاء على عكس هذا التقدير: قرّرت حركتا حماس والجهاد الإسلامي خوض الانتخابات، ثم بدأت اتصالات لتشكيل ائتلاف واسع، فتحوّل الاستحقاق في تقديره من وسيلة للشراكة وتجديد الشرعية إلى معركة هدفها الحسم والمغالبة.

وأضاف أنّ السلطة وحركة فتح تواجهان أزمات سياسية ومالية وتنظيمية متراكمة، من تراجع القدرة على دفع الرواتب كاملة وتراكم الديون، إلى تداعيات المؤتمر الثامن للحركة واحتمال ظهور أكثر من قائمة فتحاوية.

ولم يصدر عن حركة فتح تعقيب على هذه القراءة حتى لحظة نشرنا.

الرهان الذي بُني على غياب الخصوم

الحساب الذي وصفه المصري يقوم على افتراض واحد: أنّ المنافسة ستجري بين قائمة واسعة وبين قوى متفرّقة أو غائبة. وهذا الافتراض هو ما يسقط حين تتشكّل كتلة ثانية، لا لأنّها أقوى بالضرورة، بل لأنّها تُنهي حالة التفرّق التي بُني عليها التقدير الأوّل.

والفارق يصل إلى الناخب مباشرة. فالاختيار بين قائمة وقوائم صغيرة اختيارٌ مفتوح تتوزّع فيه الأصوات، أمّا الاختيار بين كتلتين فيضيق إلى سؤال واحد يُحسم به الاقتراع كلّه — ويصير صوت من لا يجد نفسه في أيٍّ منهما بلا وجهة.

حين يصير التأجيل مساراً بذرائع جاهزة

رأى المصري أنّ احتمال تأجيل الانتخابات بات قائماً بقوّة، وأنّ الذرائع المتاحة له معروفة سلفاً: تعذّر عمل لجنة الانتخابات بحرّية في قطاع غزة أو في المناطق المصنّفة «ج»، والاعتقالات، ومنع مرشّحين ومراقبين، وسائر أشكال العرقلة. وأشار إلى رفض إسرائيلي لأيّ انتخابات تُنتج مجلساً تشريعياً موحّداً للضفة الغربية وقطاع غزة.

وما يجعل هذه القائمة ثقيلة أنّها لا تحتاج قراراً معلناً بالتأجيل. يكفي أن يتعطّل بندٌ إجرائي واحد ليتأجّل الاستحقاق بوصفه نتيجةً لا اختياراً، فلا يُسأل أحد عن قرار لم يُتّخذ.

وشدّد على أنّ الانتخابات لا ينبغي أن تكون غايةً بذاتها ولا أداةً لحسم الصراع الداخلي أو إقصاء طرف لمصلحة آخر، وأنّ المطلوب اقتراع يكون جزءاً من عملية أوسع لإعادة بناء النظام السياسي ومنظمة التحرير على أسس تمثيلية.