تكرار إشعال الحرائق في أراضي ترمسعيا الزراعية شمال رام الله
تكرار الحريق في المكان نفسه يخرجه من باب الحادثة إلى باب النمط، وأثره لا ينتهي بانطفاء النار.

تكرّر إشعال الحرائق في أراضي بلدة ترمسعيا شمال مدينة رام الله بالضفة الغربية المحتلة، وطال أكثرها المناطق الزراعية، ضمن اعتداءات متواصلة على أراضي البلدة ينفّذها مستوطنون.
ولم يصدر تعقيب رسمي يحصي المساحات المحترقة ولا ما لحق بها من أضرار حتى لحظة نشرنا.
لماذا يختلف حريق الأرض عن غيره من الاعتداءات
الاعتداء على منزل أو مركبة خسارة تُقدَّر بثمنها وتُعوَّض بمثلها. أما الأرض المزروعة فخسارتها مضاعفة: المحصول القائم يذهب في ساعات، والتربة نفسها تفقد جزءاً من قدرتها على الإنتاج في الموسم التالي.
وحين تكون الأرض مشجّرة فالفارق أكبر، لأن الشجرة المثمرة لا تُستبدل بشتلة في العام نفسه: بين الغرس والإثمار سنوات، ومَن يفقدها لا يعود إلى ما كان عليه بإعادة الزراعة وحدها.
وأثر التكرار على من يواصل الزراعة
الحادثة الواحدة تُحتمل ويُعاد بعدها العمل. أما تكرارها في الموقع نفسه فيغيّر الحساب: المزارع الذي يعرف أن ما ينفقه هذا الموسم قد يحترق قبل جنيه يقلّل إنفاقه، أو يؤجّل، أو ينصرف عن قطعته البعيدة إلى القريبة.
وهذا هو الأثر الذي لا يظهر في أي إحصاء للحرائق: الأرض التي لم تُحرق لكنها لم تُزرع، وخروجها من دورة الإنتاج يقع بلا نارٍ وبلا خبر.


