كواليس
أقلام وآراء

حكمٌ يصدر وبابٌ لا يُفتح: قراءة في قرارات الإفراج المعلّقة

حين لا يترتّب على قرار الإفراج فتحُ باب، يصير السؤال عن موقع القضاء نفسه لا عن حال المحتجَز وحده.

م
مكتب الرأي
دقيقتا قراءة
صورة أرشيفية تُظهر المكان لا الحادثة الموصوفة. التقاط: Osps7 · CC BY-SA 4.0

نشرنا اليوم خبراً عن بيان لمكتب أممي سجّل احتجازاً تعسفياً وسوء معاملة بحقّ محتجزين لدى أجهزة السلطة، وورد فيه أن بعضهم بقي قيد الاحتجاز رغم صدور قرارات قضائية بالإفراج عنه. وكنّا نشرنا قبله ما رصدته مجموعة حقوقية من أكثر من 100 قرار إفراج لم يُنفَّذ في الضفة خلال عام واحد، وأخباراً متفرّقة عن عائلات تنتظر عند بوّابات لا تُفتح رغم الأحكام. والقراءة التالية في هذه الوقائع مجتمعة.

المسألة في ظاهرها شكوى محتجَز، وفي عمقها سؤال عن ترتيب السلطات.

الفرق بين انتهاكٍ وخللٍ في التركيب

ثمّة فرق بين أن يُساء إلى محتجَز داخل مكان احتجازه، وأن يبقى محتجزاً بعد أن قضى القضاء بخروجه. الأولى واقعة تُحقَّق ويُحاسَب عليها من ارتكبها. والثانية ليست واقعة مفردة أصلاً: هي حالةٌ مستمرّة تتجدّد كل يوم يمرّ.

والمعنى العملي أن الجهاز الذي لا يُنفّذ قرار المحكمة لا يخالف تعليمات إدارية، بل يضع نفسه في موقع من يقرّر أي أحكام تسري وأيّها لا. وهذا موقعٌ لا يُمنح لأحد في أي ترتيب قانوني.

من يدفع الثمن حين يتعطّل التنفيذ

الأثر الأول يقع على المحتجَز وعائلته: يوم إضافي بلا سند، ومحامٍ ربح دعواه ولا يملك ما يفعله بعدها، وموعدٌ يُضرب ثم يمرّ.

والأثر الثاني أوسع وأبطأ: كل من يفكّر في اللجوء إلى القضاء يقيس جدوى ذلك بما رآه. ومحكمةٌ تصدر أحكاماً لا تصل إلى موضعها تفقد وظيفتها تدريجياً حتى في القضايا التي لا علاقة لها بالاحتجاز — لأن الناس لا تفصل بين محكمةٍ يُنفَّذ حكمها وأخرى لا يُنفَّذ.

ما الذي يُقاس به التصحيح

لا يُقاس بتصريح ولا بوعد بالمراجعة. يُقاس برقم: كم قرار إفراج معلّق، وكم منها نُفِّذ بعد صدور الملاحظة، وما الذي حال دون تنفيذ الباقي.

وحتى يصدر هذا الرقم عن جهةٍ مسؤولة عنه، يبقى ما نشرناه اليوم وما نشرناه قبله واقعتين من بابٍ واحد: قرارٌ صدر، وبابٌ لم يُفتح.