كواليس
أقلام وآراء

كلفةٌ تُضاف على الطريق: قراءة في ما يُدفع قبل أن تصل السلعة

الرسم الذي يُجبى عند نقطة عبور لا يظهر في فاتورة المشتري باسمه، لكنه يظهر في رقمها كاملاً.

م
مكتب الرأي
دقيقة قراءة
صورة أرشيفية تُظهر المكان لا الحادثة الموصوفة. التقاط: יאיר דב · CC BY-SA 4.0

نشرنا اليوم خبرين يلتقيان عند نقطة واحدة: الأوّل عن مبلغ يُستوفى لقاء الإذن بإدخال شحنة أدوية إلى قطاع غزة، والثاني عن معبرٍ وحيد في الضفة الغربية المحتلة تنشأ حوله وساطةٌ كلّما ضاقت ساعات تشغيله. والقراءة التالية في الاثنين معاً.

نقطة العبور ليست محطّة في الطريق

يُقرأ المعبر عادةً بوصفه نقطة على خطّ: تنطلق البضاعة من مكان وتصل إلى آخر، وبينهما إجراء. لكنه في الواقع ليس نقطةً على الخطّ بل مالكُ الخطّ كلّه، ما دام لا يوجد خطٌّ ثانٍ.

ومن يملك المسار الوحيد لا يبيع خدمةً تُقارَن بغيرها، بل يبيع الإذن نفسه. ولهذا يستقرّ ما يُدفع عنده عند رقمٍ لا تفسّره كلفة التشغيل، لأنه لا يقابلها أصلاً.

من يدفع في النهاية ليس من دفع أوّلاً

المستورد الذي يسدّد الرسم لا يتحمّله، بل يوزّعه على وحدات شحنته. والتاجر الذي يشتري منه يفعل الشيء نفسه. وفي آخر السلسلة يقف من لا يستطيع أن يوزّع الكلفة على أحد.

وهذا ما يجعل الحديث عن «رسوم على الشركات» حديثاً مضلّلاً في مواضع كهذه: الشركة تمرّ الكلفة، والأسرة تستقرّ عندها. ولو تُتبِّع أثر مبلغٍ واحد من هذه المبالغ لانتهى إلى صنفٍ حُذف من قائمة الشراء في بيتٍ ما.

أثرٌ لا يظهر في أي جدول

الرسم على العبور لا يُسجَّل ضريبةً فتُناقَش، ولا يُدرج في سعرٍ رسميّ فيُراجَع. يبقى خارج كل جدول، ويُقاس أثره بما اختفى لا بما قُيِّد.

ولذلك فإن أدقّ مؤشّر عليه ليس رقماً يُعلَن، بل سؤالٌ يتكرّر في الصيدلية والمتجر: كان موجوداً، فأين ذهب؟ والإجابة في الغالب ليست انقطاع الإنتاج ولا نفاد المخزون، بل أن إدخاله لم يعد يغطّي كلفة إدخاله.