بعد ثلاثة عقود من أوسلو: مقاربتان في التفاوض ونتيجتان لم تكتملا
الخلاف بين المقاربتين لم يعد نظرياً بعد ثلاثين عاماً، لأن لكلٍّ منهما اليوم سجلّاً يمكن قراءته لا وعداً يُنتظر.

عادت المقارنة بين مقاربتين فلسطينيتين في التفاوض مع الاحتلال إلى واجهة النقاش، مع استمرار المفاوضات غير المباشرة بشأن الحرب على غزة. الأولى قامت على الاعتراف المتبادل ومسارٍ تدريجي يبدأ باتفاقٍ انتقالي، والثانية على أن ما لا يُنتزع بميزان قوّةٍ لا يُعطى على طاولة.
وبعد أكثر من ثلاثين عاماً على أوسلو، صار لكلٍّ منهما ما يُقاس به. وهذا ما يجعل المقارنة اليوم مختلفةً عن كل مرّةٍ سابقة.
ما الذي تختبره كل مقاربة فعلاً
المقاربة الأولى راهنت على أن الالتزام بالنصّ يُراكم اعترافاً دولياً يتحوّل مع الوقت إلى واقع. والذي جرى أن النصّ التزم به طرفٌ واحد، وأن المرحلة الانتقالية التي حُدّدت بخمس سنوات صارت وضعاً دائماً له مؤسساته وموازناته.
والمقاربة الثانية راهنت على أن الكلفة وحدها تُنتج تنازلاً. والذي جرى أن الكلفة وقعت على الطرفين، وأن ما يُنتزع منها يبقى معلّقاً على ضماناتٍ لا يملكها من انتزعه.
الضمانة هي السؤال المشترك
أوضح ما تكشفه ثلاثة عقود أن مشكلة المسارين واحدة في نقطةٍ بعينها: لا أحد منهما يملك ما يُلزم الطرف الآخر بالتنفيذ.
الاتفاق الذي لا يترتّب على خرقه أثر يتحوّل إلى إطارٍ يُدار به الوضع القائم، والانتصار الميداني الذي لا يقابله التزامٌ نافذ يتحوّل إلى هدنةٍ تُخرَق. والمسافة بين الحالتين أقصر ممّا يبدو من بعيد.
لماذا يهمّ هذا الآن
النقاش ليس أكاديمياً. ما يجري التفاوض عليه اليوم — الانسحاب، والترتيبات الأمنية، وإدارة المرحلة المقبلة — سيُنفَّذ أو لا يُنفَّذ بالمنطق نفسه الذي حكم ما سبقه.
ولهذا فإن السؤال الذي يستحقّ أن يتقدّم على السؤال عن الطرف الذي يفاوض هو السؤال عمّا يجعل ما يُوقَّع قابلاً للتنفيذ: من يضمن، وما الذي يترتّب عليه إن لم يُنفَّذ. وهو سؤالٌ لم تُجب عنه أيٌّ من المقاربتين إلى الآن.


