كواليس
أقلام وآراء

التكيّف مع الواقع ليس سياسة: قراءة في إدارة الملفّ الفلسطيني بلا أفق

حين تصير إدارةُ الأزمة هي البرنامج كلّه، يتحوّل غياب الحلّ من مشكلةٍ تُواجَه إلى وضعٍ يُتعايَش معه.

م
مكتب الرأيمكتب تحرير ثابت — لا اسم شخص
دقيقة قراءة
صورة أرشيفية تُظهر المكان لا الحادثة الموصوفة. التقاط: غير مذكور · رخصة حرة

ثمّة سؤالٌ يتكرّر في النقاش الفلسطيني منذ شهور: ما الذي يفعله من يتولّى الملفّ الرسمي حين لا يكون أمامه أفق؟ الاستيطان يتوسّع، والاقتحامات تتصاعد، ومسار التسوية الذي قامت عليه بنيةٌ كاملة من المؤسسات لم يعد قائماً بأي معنى عملي.

والإجابة التي تظهر من مجموع ما نُشر في الأسابيع الماضية ليست قراراً واحداً يمكن الإشارة إليه، بل نمطٌ متّسق: إدارة اليوم بيومه.

الفرق بين إدارة الأزمة ومواجهتها

إدارة الأزمة مهارةٌ لا تُنتقص: ترتيب دفعةٍ لموظفين، وتدبير شحنة وقود، وتمرير شهرٍ بلا انهيار. لكنها تصير مشكلةً حين تحلّ محلّ السياسة لا حين تُضاف إليها.

الفارق أن مواجهة الأزمة تفترض تصوّراً لنهايتها، أمّا إدارتها فتفترض استمرارها. والثانية، بطبيعتها، تُنتج ترتيباتٍ تجعل الوضع القائم أكثر احتمالاً — وكل ما يجعل وضعاً غير مقبول أكثر احتمالاً يطيل عمره.

الكلفة تظهر في مكانٍ آخر

هذا النمط لا تظهر كلفته في بيانٍ سياسي بل في تفاصيل يعرفها الناس من قرب: راتبٌ يتأخّر ثم يصل ناقصاً، وطابور وقودٍ يتكرّر كل بضع سنوات، وعائلاتٌ تعتصم أسابيع بلا جواب، وعاملٌ عالق منذ ثلاث سنوات لا تُعرَف الجهة المسؤولة عنه.

كلّ واحدة من هذه وقائع منفصلة، لكنها تشترك في أمرٍ واحد: كلّها مؤجَّلة إلى حين، والحين غير محدّد.

ما الذي يُنتظر

القراءة التي تقف عند التوصيف تظلّ ناقصة. والسؤال العملي الذي يستحقّ أن يُطرح ليس عن النوايا، بل عمّا يمكن قياسه: هل يُعلَن جدولٌ لصرف ما توقّف؟ هل تُنشر خطّةٌ تمنع تكرار أزمة الوقود مرّةً خامسة؟ هل يُبتّ في ملفّ العالقين بجهةٍ تُسمّى؟

هذه أسئلةٌ لها أجوبة يمكن التحقّق منها بعد شهر أو شهرين. وغيابُ الجواب عنها هو نفسه الجواب — وهو ما تقيسه هذه القراءة، لا أكثر.