كواليس
تقارير

عمّال غزة العالقون في الضفة بلا حلٍّ رسمي وبعضهم يسلّم نفسه لحواجز الاحتلال

أن يختار عاملٌ الذهاب إلى حاجزٍ عسكري بقدميه ليس قراراً، بل نهاية قائمة الخيارات.

م
مكتب التدقيقمكتب تحرير ثابت — لا اسم شخص
دقيقة قراءة
صورة أرشيفية تُظهر المكان لا الحادثة الموصوفة. التقاط: غير مذكور · رخصة حرة

يواصل آلاف العمّال من قطاع غزة العالقين في الضفة الغربية المحتلة منذ اندلاع الحرب على القطاع في أكتوبر/تشرين الأول 2023 مواجهة أوضاع معيشية متفاقمة، من دون حلولٍ رسمية من سلطة رام الله.

وأفادت مصادر محلية بأن عدداً متزايداً من هؤلاء العمّال لجأ خلال الأشهر الأخيرة إلى تسليم أنفسهم للحواجز العسكرية الإسرائيلية.

وتصاعدت هذه الظاهرة حتى يوليو/تموز الماضي، من دون أن يصدر عن الجهات الرسمية ما يوضّح خطّةً لإيوائهم أو تسوية أوضاعهم.

عالقٌ لا نازح ولا مقيم

وضع هؤلاء العمّال لا يقع في خانةٍ معرَّفة. ليسوا نازحين داخل القطاع فتشملهم برامج الإغاثة هناك، ولا مقيمين في الضفة فتشملهم خدماتها، ولا مسافرين يمكنهم العودة.

والخانة غير المعرَّفة تعني عملياً غياب الجهة المسؤولة: كل جهة يمكنها أن تحيل الملف إلى غيرها، والعالق وحده لا يستطيع أن يحيل نفسه إلى أحد.

ثلاث سنوات من الانتظار المفتوح

المدّة هنا جزءٌ من الواقعة لا خلفيةٌ لها. من غادر لعملٍ أسبوعين وجد نفسه بعيداً عن أهله نحو ثلاث سنوات، بلا دخل ثابت ولا سكن ولا معرفةٍ بموعد.

وكلّما طال الأمد، تآكل ما كان يسدّ به الفراغ: ادّخارٌ ينفد، وكرمُ مضيفين لا يدوم إلى ما لا نهاية، وأملٌ في ترتيبٍ قادم لم يأتِ.

لماذا يصير الحاجز خياراً

الذهاب إلى حاجزٍ عسكري وتسليم النفس ليس بحثاً عن حلّ بل عن مخرجٍ من وضعٍ بلا أفق: احتمالٌ بأن يُنقَل الإنسان إلى مكانٍ يُعرَف اسمه، بدل بقائه في مكانٍ لا اسم لوضعه فيه.

وحين يصير هذا هو الباب المتاح، فإن ما يُقاس ليس شجاعة من سلكه، بل غياب كل بابٍ آخر كان يمكن أن يُفتح له.