شهادات لفلسطينيين من غزة في مصر عن تعطّل معاملاتهم القنصلية وتمييزٍ في تقديم الخدمات
المعاملة التي تُنجَز في أيام لغيرهم تتحوّل عندهم إلى مسارٍ يخضع للواسطة والتصنيف الأمني — والمريض العالق هو أوّل من يدفع.

كشفت شهاداتٌ لمواطنين من قطاع غزة يقيمون خارجه عن تعطّل معاملاتهم لدى سفارات السلطة الفلسطينية، وعن تمييزٍ في تقديم الخدمات القنصلية لأبناء القطاع.
وقال هؤلاء، في شهاداتٍ نُشرت في أغسطس/آب الجاري، إن بعض المعاملات تُحوَّل إلى مسارٍ معقّد يخضع للواسطة وللتصنيفات الأمنية بدل أن تُنجَز بالإجراء المعتاد.
وبرزت سفارة السلطة في القاهرة بوصفها إحدى أكثر الجهات التي تتكرّر الشهادات بشأنها.
ولم يصدر عن وزارة الخارجية في رام الله تعقيبٌ على هذه الشهادات حتى لحظة نشرنا.
الجواز ليس ورقة
جواز السفر المعطَّل لا يمنع السفر وحده. هو الوثيقة التي تُبنى عليها الإقامة القانونية في بلد المقصد، والتحويل الطبي، وتسجيل الطفل، وفتح الحساب، والتنقّل بين المدن أحياناً.
ولذلك فإن تأخّر تجديده أشهراً لا يُقاس بأشهر الانتظار، بل بكلّ ما يسقط تباعاً حين تنتهي صلاحيته: الإقامة، ثم ما يترتّب عليها.
المريض العالق أوّل المتضرّرين
من بين من تشملهم هذه الشهادات مرضى خرجوا من القطاع للعلاج ثم علقوا في الخارج. وهؤلاء لا يملكون خيار الانتظار: موعد العملية له تاريخ، والدواء له دورة، والتحويل له صلاحية.
وحين يتوقّف الملفّ عند شبّاك، فإن ما يتوقّف معه ليس معاملةً ورقية بل خطّة علاجٍ لا تُستأنف من حيث توقّفت.
حين يصير المسار استثناءً
أخطر ما في هذه الشهادات ليس التأخير نفسه، بل أن يكون للمعاملة مساران: مسارٌ معلن للجميع، ومسارٌ فعليّ يُسلَك بالواسطة أو بعد تصنيف.
فوجود مسارين ينقل الخدمة القنصلية من كونها حقّاً للمواطن إلى كونها أمراً يُمنَح، ويترك من لا يعرف أحداً في آخر الطابور مهما كانت حاجته.


