كواليس
تقارير

بعد تغيير نظام مخصّصات الأسرى: لا بيانات منشورة عن حجم ما توقّف صرفه ولا عن وجهته

القرار الذي أوقف الصرف مُعلن، أمّا الجدول الذي يبيّن كم توفّر وإلى أين ذهب فلم يُنشر منذ أكثر من سنة ونصف.

م
مكتب التدقيقمكتب تحرير ثابت — لا اسم شخص
دقيقتا قراءة
صورة أرشيفية تُظهر المكان لا الحادثة الموصوفة. التقاط: Sastognuti · CC BY-SA 4.0

غيّرت السلطة الفلسطينية نظام المخصّصات المالية للأسرى وذويهم في فبراير/شباط 2025، وتوقّف منذ ذلك الحين الجزء الأكبر من المدفوعات التي كانت تُصرف وفق النظام السابق.

ولم تُنشر منذ القرار بيانات مالية تفصيلية تبيّن حجم ما توقّف صرفه، ولا البنود التي أُعيد توجيه هذا المال إليها.

وتضع تقديرات متداولة ما لم يعد يُدفع منذ ذلك التاريخ عند أكثر من مليار ونصف مليار شيقل، من دون أن يصدر عن الجهات المالية الرسمية ما يؤكّد هذا الرقم أو ينفيه.

رقمٌ يُقاس بالبيان لا بالتقدير

المبلغ الذي يُتداول تقديراً كان قبل القرار بنداً في موازنةٍ معلنة: له سطر، وله عدد مستفيدين، وله دورة صرف شهرية. وتوقّف الصرف لا يُلغي هذه الصفة عنه، بل ينقله من بندٍ يُدفع إلى بندٍ يُوفَّر.

والفرق بين الحالتين محاسبيّ بحت: المال الموفَّر يظهر في الحساب الختامي كما يظهر المال المدفوع. فغيابه عن النشر لا يعني أنه غير محسوب، بل أن حسابه لم يُعرض.

ما الذي يتغيّر حين يُنشر الجدول

نشر بيانٍ من صفحة واحدة — كم كان يُصرف شهرياً قبل فبراير 2025، وكم يُصرف اليوم، وإلى أي بند ذهب الفارق — ينهي النقاش في اتّجاهٍ أو في آخر.

فإن كان المال قد وُجّه إلى رواتب موظفين أو إلى خدمات صحية، فهذه إجابة تُقال ويُحاسَب عليها. وإن كان قد سُحب من الموازنة أصلاً، فهذه إجابة أخرى تُقال أيضاً.

أمّا بقاء الجدول غير منشور فيترك التقدير المتداول يشغل مكان الرقم الرسمي، وهو أضعف ما يمكن أن يُترك في ملفٍّ ماليّ.

الأثر لا ينتظر الجدول

في الأثناء، تعيش أسرٌ كان دخلها الشهري يأتي من هذا البند بلا بديل معلن. والعائلة التي انقطع عنها الصرف لا تتابع مسألة الشفافية من باب النقاش العام، بل من باب ما تدفعه في أول الشهر.

ولذلك فإن السؤال عن وجهة الأموال ليس سؤالاً محاسبياً منفصلاً عن الناس: هو نفسه سؤال من انقطع عنه المال، وقد مرّ على انقطاعه أكثر من سنة ونصف بلا جواب منشور.