كواليس
تقارير

رصد رسمي: 375 هجوماً للمستوطنين على قرى نابلس منذ مطلع العام

التوثيق يثبت أن الاعتداء وقع، ولا يقول شيئاً عمّا فُعل لمنعه — والفارق بين الأمرين هو ما يقيسه أهل القرى.

م
مكتب التدقيقمكتب تحرير ثابت — لا اسم شخص
دقيقتا قراءة
صورة أرشيفية تُظهر المكان لا الحادثة الموصوفة.

أعلنت السلطة الفلسطينية رصد 375 هجوماً نفّذه مستوطنون على قرى منطقة نابلس في الضفة الغربية المحتلة خلال عام 2026.

وانتقد الكاتب السياسي فايز أبو شمالة الاكتفاء بإحصاء هذه الهجمات، معتبراً أن التوثيق في ذاته لا يُعدّ إنجازاً يُعلَن.

وقال إن السؤال الذي يبقى بلا جواب هو ما الذي فُعل لوقف هذه الهجمات ولحماية الفلسطينيين في القرى التي وقعت عليها.

ما يقيسه الرقم وما لا يقيسه

الرقم التراكمي يفعل شيئاً واحداً بدقّة: ينقل الاعتداء من خانة الحادثة المفردة التي تُروى وتُنسى إلى خانة الظاهرة التي لها عدد وتاريخ ومكان.

لكنه لا يقيس الجهة الأخرى من المعادلة: كم مرّة حال أحد دون وقوع الهجوم، وكم مرّة وصلت جهة مسؤولة إلى القرية قبل أن ينتهي الاعتداء لا بعده.

وهذا الفراغ هو ما يجعل الإعلان عن الرقم قابلاً للقراءة في اتّجاهين متناقضين: دليلاً على المتابعة، أو دليلاً على أن المتابعة تقف عند حدّ التسجيل.

خمسون هجوماً في الشهر تعني ماذا في القرية

توزيع الرقم على أشهر العام المنقضية يضع المعدّل عند ما يقارب 50 هجوماً في الشهر على قرى منطقة واحدة.

ومعدّل بهذا الحجم لا يُعاش على شكل أحداثٍ متباعدة يستعيد الناس بينها أنفاسهم، بل على شكل حالة مستمرّة: أرضٌ يُؤجَّل حرثها، وطريقٌ يُختار وقت سلوكه، ومنزلٌ طرفيّ يُترك أهله فيه بلا نوم.

والكلفة هنا لا تُحصى بعدد الاعتداءات بل بما يتغيّر في اليوم العادي: الرقم يسجّل ما وقع، وأثره الحقيقي في ما امتنع الناس عنه خوفاً ممّا قد يقع.

التوثيق وظيفة لا نتيجة

تسجيل الاعتداءات مهمّة لازمة: من دونه لا توجد بيّنة، ولا مادّة تُقدَّم إلى جهة قضائية أو حقوقية، ولا أساس لأي مطالبة لاحقة.

غير أن التوثيق يبقى في موقعه من العملية: خطوة أولى تُبنى عليها خطوات. وحين لا يأتي بعده ما يترتّب عليه، ينقلب من أداةٍ في يد المتضرّر إلى سجلٍّ يوصّف ما جرى له.

ولهذا فإن السؤال الذي يطرحه أهالي القرى ليس عن دقّة الرقم، بل عمّا يليه: ماذا حدث بعد الهجوم رقم 100، وماذا حدث بعد الهجوم رقم 300.