عودة الحديث عن «قانون الأحزاب» قبل ثلاثة أشهر من الانتخابات التشريعية
القانون الذي ينظّم ترخيص الأحزاب يقرّر من يدخل السباق قبل أن يقرّر الناخب من يفوز به، ولذلك يُقاس بتوقيت طرحه لا بنصّه وحده.

عاد الحديث السياسي إلى طرح «قانون الأحزاب» في الضفة الغربية المحتلة قبل الانتخابات التشريعية المقرّرة في 28 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، بوصفه أداةً في مواجهة تحالف انتخابي يجري تداول تشكّله بين عدد من القوى الفلسطينية.
ويتزامن ذلك مع تداول سيناريو لتأجيل الاقتراع إلى نهاية آذار/مارس من العام المقبل.
ولم يصدر عن حركة فتح ولا عن أي جهة رسمية قرار أو بيان بشأن القانون أو بشأن تعديل الموعد حتى لحظة نشرنا، ويبقى ما يُتداول في حدود النقاش السياسي.
ما الذي يفعله قانون الأحزاب قبل يوم الاقتراع
قانون الأحزاب لا يتعلّق بيوم التصويت بل بما قبله بأشهر: هو النصّ الذي يحدّد شروط تأسيس الحزب وترخيصه، والجهة التي تمنح الترخيص أو تمنعه، وما يترتّب على من يعمل بلا ترخيص.
ولهذا فإن أثره يقع عند باب التسجيل لا عند باب الصندوق. فمن لا يستوفي الشروط لا يصل إلى ورقة الاقتراع أصلاً، ولا يظهر غيابه للناخب على أنه استبعاد بل على أنه خيار غير موجود.
والفارق بين الأمرين جوهري: الناخب الذي يرفض قائمةً يعرف أنه رفضها، والناخب الذي لا يجد القائمة أمامه لا يعرف أنها كانت هناك.
لماذا يُقاس هذا الطرح بتوقيته
النصوص الناظمة للحياة الحزبية تُسنّ عادةً في أوقات لا يكون فيها طرفٌ بعينه معنيّاً بها، لأنها تنطبق على الجميع ولمدّة أطول من دورة انتخابية واحدة.
أمّا طرحُها قبل ثلاثة أشهر من اقتراع، وفي سياق مواجهة تكتّل يجري تشكّله، فيغيّر الطريقة التي تُقرأ بها: تصير القاعدة العامّة إجراءً في معركة قائمة، ويصير السؤال عن مضمونها سؤالاً عمّن تشمله ومن تستثنيه اليوم.
وما يعنيه هذا لمن سجّل اسمه للاقتراع
من قيّد اسمه في السجلّ الانتخابي فعل ذلك على أساس موعدٍ معلن وقواعد قائمة. وكل تغيير في أحد الاثنين — الموعد أو شروط المشاركة — يقع بعد أن يكون قد اتّخذ قراره بالمشاركة من أصله.
وما دام الأمران في حدود التداول، فالموعد القائم قانوناً هو 28 نوفمبر، والقواعد القائمة هي المعمول بها. ومن يبني حساباته على غير ذلك يبنيها على تقدير لا على نصّ منشور.


