دراسة بحثية: قرار إجراء الانتخابات التشريعية استجابةٌ لضغوط خارجية لا مبادرة داخلية
الخلاف هنا ليس على الموعد بل على دافعه، والدافع هو ما يقرّر إن كان الاقتراع بداية مسار أم محطّة داخله.

رأت دراسة صادرة عن مجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية أن قرارات رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الأخيرة بشأن إجراء انتخابات تشريعية جاءت استجابةً لضغوط خارجية تتّصل بإعادة إصلاح السلطة، أكثر ممّا جاءت عن إرادة داخلية.
وأضافت الدراسة أن هذه القرارات تستهدف في جوهرها إطالة عمر السلطة القائمة وفرض ترتيبات لمرحلة ما بعد عباس.
ولم يصدر عن الرئاسة الفلسطينية تعقيب على ما ورد في الدراسة حتى لحظة نشرنا.
لماذا يهمّ الدافع ما دام الاقتراع سيجري
الانتخابات التي تُجرى استجابةً لمطلب داخلي تُقاس بما يطلبه الناخب: تجديد التمثيل، ومحاسبة من شغل الموقع، وتغيير السياسات إن اقتضى الأمر.
أمّا التي تُجرى استجابةً لشرطٍ خارجي فتُقاس بما يطلبه صاحب الشرط: استيفاء إجراءٍ معلن، وإنتاج بنية إدارية مقبولة لدى من طلبها. وقد يجري الاقتراع في الحالتين بالطريقة نفسها، ويختلف ما يُبنى عليه بعده اختلافاً كاملاً.
ولهذا فإن السؤال عن الدافع ليس سؤالاً في النوايا: هو سؤال عمّا سيحدث في اليوم التالي للنتيجة — هل تُسلَّم الصلاحيات لمن فاز بها، أم يبقى الفوز عنواناً فوق ترتيبات محسومة قبله.
ما الذي يستطيع الناخب أن يقيسه بنفسه
الدافع لا يُثبت بتصريح، لكنه يُقاس بأثره. وثلاثة مؤشّرات تظهر قبل يوم الاقتراع وبعده مباشرةً: هل بقيت قواعد المشاركة كما أُعلنت، وهل التزم الموعد المقرّر في 28 نوفمبر/تشرين الثاني، وهل انعقد المجلس المنتخَب ومارس صلاحياته التشريعية والرقابية فعلاً.
والدراسة تقديرٌ بحثيّ صادر عن جهة تنشر باسمها، لا واقعةً مثبتة. غير أن ما تطرحه يبقى قابلاً للاختبار على هذه المؤشّرات نفسها، وهي متاحة لكل من يتابعها من دون حاجة إلى مصدر مطّلع.


