كواليس
تقارير

توجّه لاعتماد مصادر التعلّم الرقمية في الصفوف الأربعة الأولى بمدارس الضفة

قرارٌ في الصفوف الأولى لا يظهر أثره في نهاية العام الدراسي، بل بعد سنوات حين يكون جيلٌ كامل قد تعلّم القراءة بأدواتٍ غير التي تعلّم بها من سبقه.

م
مكتب التدقيق
دقيقتا قراءة
صورة أرشيفية تُظهر المكان لا الحادثة الموصوفة.

تتّجه وزارة التربية والتعليم في الضفة الغربية المحتلة إلى الاعتماد على التعليم الإلكتروني ومصادر التعلّم الرقمية في الصفوف من الأول إلى الرابع الأساسي، وسط مخاوف من أن يعني ذلك الاستغناء عن الكتاب الورقي في هذه الصفوف.

ودعا عضو المجلس الثوري لحركة فتح بسام زكارنة إلى وقف تنفيذ التوجّه وإحالته إلى مراجعة قبل تعميمه، واعتبر أن الأطفال في هذه السنّ ليسوا حقل تجارب.

ولم يصدر عن الوزارة ردّ على هذه المطالبة، ولا بيانٌ يحدّد جدول التطبيق أو نطاقه، حتى لحظة نشرنا.

الصفوف الأربعة الأولى ليست مرحلةً كغيرها

في هذه الصفوف يتعلّم الطفل فكّ الحرف وربطه، ويبني عادة القراءة التي يقرأ بها بقيّة عمره الدراسي. والأداة هنا جزء من التعلّم لا وعاءٌ له: الصفحة التي تُقلَب وتُعاد، والسطر الذي يُشار إليه بالإصبع، والكتاب الذي يبقى مفتوحاً أمام الطفل بلا انقطاع.

ولهذا فإن تغيير الوسيط في هذه المرحلة تحديداً يختلف عن تغييره في المرحلة الثانوية، حيث تكون العادة قد تكوّنت والأداة صارت وسيلة نقلٍ للمحتوى وحسب.

ما الذي يفترضه القرار في بيوت الطلبة

التعليم الرقمي يفترض ثلاثة أشياء متوفّرة في البيت: جهازاً متاحاً للطفل، واتّصالاً بالإنترنت مستقرّاً، وكهرباءً لا تنقطع في ساعات الدراسة. وأيّ نقصٍ في واحدٍ منها ينقل العبء من المدرسة إلى الأسرة.

والبيت الذي فيه أكثر من طالب يواجه المسألة مضاعفة: جهازٌ واحد وثلاثة صفوف مختلفة في التوقيت نفسه. والكتاب الورقي كان يحلّ هذا بلا تكلفة، لأنه يُوزَّع لكل طالب نسخةً على حدة.

المراجعة المطلوبة قابلة للقياس

المطلوب في مطالبة كهذه ليس رفض الرقمنة، بل ما يسبقها عادةً في أي قرارٍ تربوي: تجربةٌ محدودة في مدارس مختارة، وقياسٌ لنتائجها، ونشرُ ما ظهر منها قبل التعميم.

وما دام جدول التطبيق ونطاقه غير معلنين، يبقى أولياء الأمور أمام قرارٍ يعرفون اتّجاهه ولا يعرفون موعده ولا ما سيُطلب منهم فيه.