توجّه لإنشاء شركة تتولّى شراء المحروقات وتخزينها يفتح سؤال مستقبل هيئة البترول
القطاع الذي يُعاد ترتيب إدارته هو نفسه الذي يحدّد كلفة اللتر في المحطة وأجرة النقل في المدينة.

تتّجه السلطة الفلسطينية إلى إنشاء شركة جديدة تتولّى شراء المحروقات وتخزينها وإدارة صفقات استيرادها، في خطوة تعيد طرح السؤال عن مستقبل هيئة البترول وعن الجهة التي ستدير واحداً من أكثر القطاعات اتصالاً بحياة الناس اليومية.
وتتحدّث معلومات متداولة عن ارتباط اسم الشركة المرتقبة بياسر محمود عباس نجل رئيس السلطة، من دون أن يصدر ما يؤكّد ذلك عن جهة رسمية.
ولم يصدر توضيح معلن يبيّن شكل الشركة ولا صلاحياتها ولا علاقتها بالهيئة القائمة حتى لحظة النشر.
لماذا يهمّ من يشتري الوقود ويخزّنه
المحروقات ليست سلعة بين سلع في السوق المحلي: عليها تقوم أجرة السيارة، وكلفة نقل الخضار من الأغوار إلى المدن، وتشغيل المولّدات في ساعات القطع، وثمن الطبخ في البيوت التي انتقلت إلى بدائل الغاز.
ولذلك فإن كل شيكل يُضاف إلى كلفة اللتر لا يقف عند صاحب السيارة، بل ينتقل إلى صندوق الخضار وإلى أجرة الطريق إلى المدرسة والمستشفى — ويصل إلى من لا يملك سيارة أصلاً.
الرقابة تبدأ من العقد لا من السعر المعروض
حين يُنقل الشراء والتخزين إلى كيانٍ جديد، فإن ما يتغيّر ليس اسم المشتري وحده بل موقع الرقابة: العقد الذي كان يخضع لقواعد الجهة العامة يصير عقد شركة، والاطّلاع عليه يخضع لما تقرّره هي لا لما تفرضه أنظمة المال العام.
والسعر الذي يراه المواطن على المضخّة هو آخر حلقةٍ في سلسلة تبدأ من صفقة الاستيراد وهامش التخزين ثم التوزيع. فمن أراد أن يفهم لماذا يرتفع اللتر عليه أن يقرأ أوّل السلسلة، لا آخرها.
سؤالٌ لا يُغلق إلا ببيان
المعلومات المتداولة لا تصنع يقيناً، وغياب التوضيح الرسمي لا ينفيها كذلك — وهذا هو موضع الخلل: ملفٌّ بهذا الأثر على الأسعار يُدار في مساحة الكلام غير المنسوب.
وبيانٌ واحد يذكر شكل الشركة وملكيتها وصلاحياتها وعلاقتها بهيئة البترول يُنهي السجال كلّه في سطور. أمّا استمرار الصمت فيترك الحقل مفتوحاً لكل رواية، ويجعل التصديق أو التكذيب مسألة ميلٍ لا مسألة معلومة.


