كواليس
تقارير

قائمة واحدة بدل خمس: ما الذي يتغيّر في حسابات الناخب

التحالف لا يغيّر عدد الأصوات، بل يغيّر السؤال المطروح على صاحب الصوت: من الاختيار بين برامج إلى الاختيار بين كتلتين.

ن
نادر أبو ريدة
دقيقة قراءة
صورة أرشيفية تُظهر المكان لا الحادثة الموصوفة. التقاط: Pierre Marshall · CC BY 2.0

نشرنا هذا الأسبوع خبراً عن توجّه خمس قوى فلسطينية إلى خوض الانتخابات التشريعية ضمن تحالف واحد، قبل ثلاثة أشهر من موعد الاقتراع.

الخبر في ظاهره ترتيبٌ تنظيمي بين قوى تعرف بعضها. وفي أثره تعديلٌ في السؤال الذي سيقف أمامه الناخب في الغرفة.

من المفاضلة بين برامج إلى الاختيار بين كتلتين

حين تتنافس القوائم منفردة، يكون أمام الناخب أن يوازن بين برامج معلَنة: ما تقوله كلّ قائمة عن الرواتب والمعابر والقضاء والوظيفة العامّة، وما التزمت به سابقاً وما نفّذته.

وحين تندمج القوائم في كتلة واحدة، ينتقل هذا التفصيل إلى الداخل. البرنامج يصير حصيلة تفاوضٍ بين شركاء، والناخب لا يرى منه إلا ما اتّفقوا على إعلانه. فيصير التصويت موقفاً من كتلة لا اختياراً بين سياسات.

ما يربحه التحالف وما يخسره الناخب

الربح واضح ولا حاجة إلى تأويله: تجميع الأصوات يقلّل ما يضيع منها تحت العتبة، ويمنح الكتلة وزناً في المجلس أكبر من مجموع ما كانت ستناله متفرّقة.

والخسارة أقلّ وضوحاً لأنها تقع لاحقاً: المساءلة تصير أصعب حين يكون القرار جماعياً. فالناخب الذي لم يجد ما وعدت به الكتلة منفَّذاً لا يعرف أيّ مكوّن منها عطّله، ولا من يسأل.

البرنامج المعلَن هو المعيار الوحيد المتاح

المطالبة بنشر البرنامج السياسي الذي يُلزَم المرشّحون بالتوقيع عليه — وقد نشرنا خبرها قبل أيام — تصير في هذا السياق أكثر من إجراء شكلي. هي الوسيلة الوحيدة التي تُبقي للناخب ما يقيس عليه بعد الاقتراع.

وبغير نصٍّ معلَن يُحتكَم إليه، يُطلَب من الناخب أن يمنح صوته لترتيبٍ يعرف أطرافه ولا يعرف شروطه. وهذا يصحّ على كلّ كتلة تُشكَّل، لا على تحالفٍ بعينه: القاعدة أن ما لا يُنشر قبل الاقتراع لا يُطالَب به بعده.