كواليس
الجبهة الداخلية

إسرائيل تؤجل قطع العلاقات المصرفية مع سلطة رام الله حتى 2026

الاتفاق يجنب السلطة أزمة مالية بينما يستمر حرمان غزة من السيولة النقدية وسط حرب وحصار.

س
سامي الأشقر
دقيقتا قراءة

أعلن نائب محافظ بنك إسرائيل أندرو عبير استمرار التعاملات المصرفية بين البنوك الإسرائيلية ونظيراتها التابعة لسلطة رام الله، وذلك بعد اتفاق على تأجيل إنهاء هذه الروابط حتى نهاية عام 2026.

وأوضح المسؤول أن بنكي هبوعليم وديسكونت كانا يخططان لإنهاء ارتباطهما بالمؤسسات الفلسطينية، غير أن التوصل لتفاهم جديد سمح باستمرار قنوات المراسلة المالية بينهما بشكل مؤقت ومحدد الزمن.

وأكد أنّ ملف إدارة هذه العلاقات سيبقى قيد البحث لتحديد الجهة المسؤولة عنه مستقبلاً ضمن ملفات الحكومة الإسرائيلية الجديدة، في خطوة تمنح السلطة متنفساً مالياً حيوياً في ظل ظروفها الراهنة.

وأثار شبح انفصال النظامين المصرفيين قلقاً واسعاً بشأن تدفق الأموال، نظراً للاعتماد الكبير للبنوك الفلسطينية على القنوات الإسرائيلية لإنجاز معاملات أساسية تدعم حركة الاقتصاد اليومي في المناطق الخاضعة للسلطة.

ويمثل القرار إنقاذاً فعلياً للسلطة من تهديد انهيار قطاعها المصرفي، خاصة أنها تعاني أصلاً من ضائقة مالية مزمنة وتراجع ملحوظ في قدرتها على الوفاء بالتزاماتها المالية والخدمية تجاه المواطنين.

ويأتي هذا الدعم المالي فيما تواصل السلطة سياسة امتناع عن ضخ سيولة نقدية جديدة إلى قطاع غزة طوال أشهر الحرب، متذرعة بعدم توفر بيئة آمنة واحتمال تعرض الأموال للسرقة في الفروع البنكية هناك.

وتبرز مفارقة واضحة في تبريرات السلطة للأمن المصرفي، إذ سجلت الضفة الغربية أكثر من 16 عملية سطو مسلح على البنوك خلال عام 2024، بمعدل عملية كل شهر ونصف تقريباً دون توقف الضخ النقدي.

وتفاقمت الأزمة في غزة مع تدمير البنية التحتية واعتماد السكان على المساعدات، حيث اضطرت المؤسسات الإغاثية لاستخدام تطبيقات الدفع الإلكتروني، بينما يدفع المواطنون عمولات تتجاوز عشرين بالمئة لتحويل الرصيد الإلكتروني إلى أوراق نقدية.

ويكشف التناقض واقعاً سياسياً صارخاً، فبينما تنقذ إسرائيل النظام المصرفي للسلطة لضمان استقراره، يبقى سكان القطاع تحت وطأة الحصار وسياسة نقدية فلسطينية تحرمهم من أبسط أدوات الحياة الاقتصادية وسط نقص حاد في العملة.