جدل حول دور الرئاسة في تشكيل مؤسسات الانتخابات المقبلة
تحليلات سياسية تثير تساؤلات حول استقلال الجهات المشرفة على الاستحقاق المقرر في نوفمبر وسط تعديلات قانونية متتالية.

أثار تسارع الإجراءات الرئاسية المتعلقة بالانتخابات التشريعية المقررة في الثامن والعشرين من نوفمبر المقبل، جدلاً واسعاً حول مدى استقلالية المؤسسات التي ستشرف على العملية الانتخابية وتنظر في الطعون المحتملة.
وأكدت لجنة الانتخابات المركزية أن هذه الخطوات تأتي ضمن التحضيرات القانونية والفنية اللازمة، مشددة على التزامها بتنفيذ الاستحقاق الانتخابي في موعده المحدد دون تأخير أو إرجاء.
وتضمنت القرارات الصادرة خلال العام الجاري تشكيل محكمة قضايا الانتخابات بمرسوم رئاسي، بعد مصادقة مجلس القضاء الأعلى عليها، لتتولى الفصل في النزاعات المرتبطة بالنتائج المستقبلية.
وشهد قانون الانتخابات تعديلات متعددة شملت رفع عدد أعضاء المجلس التشريعي ثم إعادته إلى مئة واثنين وثلاثين عضواً، مع الإبقاء على تغييرات تتعلق بتمثيل المرأة ونسبة الحسم الانتخابي.
وتم تعديل المدة القانونية للترشح في سبتمبر الماضي من اثني عشر يوماً إلى ثمانية عشر يوماً، في خطوة قالت اللجنة إنها لا تؤثر على موعد الاقتراع النهائي المقرر نهاية العام الحالي.
وحذر المحلل السياسي طلال عوكل من استخدام هذه الملاحظات كذريعة لتعطيل الاستحقاق، معتبراً أن الانتخابات وسيلة أساسية لتجديد الشرعية وإعادة فتح المجال السياسي الفلسطيني المغلق منذ سنوات طويلة.
ورأى عوكل أن الربط بين الانتخابات التشريعية وانتخابات المجلس الوطني يمكن أن يوفر جسراً بين المؤسسات الداخلية ومنظمة التحرير، شريطة وضوح آليات تمثيل الفلسطينيين في الداخل والشتات بشكل عادل.
بينما رأى المحلل صالح لطفي أن المشكلة تكمن في مرحلة ما قبل الاقتراع، حيث يطرح حضور الرئاسة في تشكيل المؤسسات القضائية والانتخابية تساؤلات جوهرية حول حيادية الجهة التي تضع القواعد وتشرف على تطبيقها.
ويبقى ملف تمثيل الفلسطينيين في الخارج عبر المجلس الوطني الأكثر تعقيداً، وسط مخاوف من تفاوت التفويض الشعبي بين المقاعد المباشرة وتلك المعينة بالتوافق، مما يتطلب قواعد واضحة تضمن شفافية العملية برمتها.



