الشاحنات الصفراء: قصة فساد أثرياء الحرب في غزة
شاحنات إسرائيلية دخلت غزة متجاوزة الإجراءات لنقل سلع ممنوعة بتواطؤ الاحتلال، وورطت جمال الشيخ بتهريب قيمته 66 مليون دولار.

في قلب المأساة الإنسانية وحرب الإبادة التي يعيشها قطاع غزة، ظهرت منظومة اقتصادية مشوهة على أنقاض الجوع وقوت يومين الغزيين، وتجسدت في أبشع صورها عبر ما يسمى بـ "الشاحنات الصفراء" وما يرتبط بها من صفقات فساد تورط بها شبكات من تجار الحرب على "عين ومرأى" من جيش الاحتلال، فما هي الشاحنات الصفراء؟ وكيف تحولت إلى رمز فساد؟
تعود تسمية الشاحنات الصفراء إلى المركبات التي تحمل لوحات تسجيل إسرائيلية صفراء، دخلت قطاع غزة متجاوزة إجراءات التنازل والتسجيل وغيرها من الإجراءات.
وقد أوضح ناهض شحيبر رئيس جمعية النقل الخاص في غزة، أن بعض التجار أقدموا على شرائها بأسعار فلكية وصلت أضعاف قيمتها الحقيقية بغرض الاستغلال والربح على حساب ظروف الناس ومعاناتهم.
ولم تكن هذه الشاحنات مجرد وسيلة لنقل البضائع، بل أصبحت رمزًا لشبكات التهريب وتجارة تجني أموالًا طائلة يديرها "تجار الأزمات" و"أثرياء الحرب"، حيث جرى استغلالها لإدخال سلع ممنوعة ومواد محظورة عبر شبكات معقدة، تورط فيها ضباط وجنود من جيش الاحتلال وشركات تجارية إسرائيلية كبرى.
وكشفت تقارير عبرية، أن سلطات الاحتلال كانت على دراية كاملة بطبيعة هذه الشاحنات وما تحمله من مواد محظورة كالمخدرات والهواتف والسجائر، وألواح طاقة شمسية وغيرها من المواد التي تغاضت عن مرورها في إطار صفقات وتنسيقات أمنية ومخابراتية تخدم اقتصاد الاحتلال وجيوب المستفيدين من اقتصاد الحرب.
وأتاح هذا التواطؤ فرض أسعار خيالية على السلع في ذروة حرب التجويع والإبادة تداعياتها، مما أدى لتغول الشركات الكبيرة على حساب أرزاق المواطنين، كما تسببت في تكريس طبقة جديدة من "تجار الدم" الذين راكموا ملايين الدولارات.
ويتصل بملف الفساد هذا ما يطفو على السطح تباعًا من صفقات وارتباطات لبعض الشخصيات المقربة من دوائر صنع القرار والمتنفذين، مثل الصفقات التي تنسب لأسماء مرتبطة بقيادات وشخصيات نافذة، أبرزها تورط ابن شقيق حسين الشيخ نائب رئيس السلطة الفلسطينية، في تهريب شاحنات صفراء محملة بالسجائر وأجهزة الكترونية باهظة الثمن تقدر بـ 200 مليون شيكل ما يعادل (66 مليون دولار)، قبل اعتقاله من قبل الاحتلال.


