كواليس
تقارير

مطالبات في غزة بوقف عمل مدارس «قرية أطفال غزة» بعد تعديلات على مناهجها

ما يُحذف من منهاج أو يُضاف إلى تدريب معلّم لا يقف أثره عند صفٍّ واحد: المؤسسة تشغّل 8 مدارس ويُرجَّح أن تستقبل 15 ألف طالب مع بداية العام الدراسي.

ن
نادر أبو ريدة
دقيقتا قراءة
صورة أرشيفية تُظهر المكان لا الحادثة الموصوفة.

طالبت أوساط تربوية وأهالٍ في قطاع غزة بوقف عمل مدارس مؤسسة «قرية أطفال غزة» (GCV)، على خلفية تعديلات أدخلتها المؤسسة على مناهجها شملت حذف مفاهيم وطنية.

وأشارت المطالبات كذلك إلى دورات تدريبية نُظّمت للمعلمين حملت مضامين تدعو إلى التطبيع والتعايش مع إسرائيل.

وتدير المؤسسة 8 مدارس موزّعة على مناطق في القطاع من بينها جنوب خان يونس، ويُرجَّح أن يبلغ عدد طلبتها 15 ألف طالب مع بداية العام الدراسي 2026/2027.

ولم يصدر عن إدارة المؤسسة تعقيب على هذه المطالبات حتى لحظة النشر.

لماذا يُقاس المنهاج بعدد من يدرسه

تعديل منهاج في مدرسة واحدة شأن داخلي يخصّ إدارتها وأولياء أمور طلبتها. أمّا حين يجري التعديل نفسه في شبكة من 8 مدارس، فإن ما يُقرَّر في مكتبٍ واحد يصل إلى آلاف البيوت في وقت واحد.

والرقم هنا ليس تفصيلاً إحصائياً: 15 ألف طالب متوقَّعون هذا العام يعني جيلاً كاملاً في مناطق بعينها يتلقّى مادّته من مصدرٍ واحد، بلا مصدرٍ موازٍ يقارن به ما يقرأ.

ويزيد من ثقل ذلك أن التعليم في القطاع خرج من الحرب منهكاً: مدارس مدمَّرة، وأخرى تحوّلت مراكز إيواء، وأسرٌ تقبل بأي مقعد يتوفّر لأبنائها. وفي هذا الوضع لا يكون اختيار المدرسة قراراً حرّاً بقدر ما هو التقاطٌ لما هو متاح.

المعلّم هو ما يصل إلى الصفّ فعلاً

الاعتراض لا يقف عند الكتاب المقرَّر. فالمطالبات تتحدّث عن تدريبٍ للمعلمين، وهذا موضعٌ أبعد أثراً من الصفحة المطبوعة.

المنهاج المكتوب يمكن مراجعته وقراءته والاعتراض على سطرٍ فيه. أمّا ما يُبثّ في دورة تدريبية فيتحوّل إلى طريقة شرح وأمثلةٍ تُساق في الحصّة، ولا يبقى منه نصٌّ يُحتكم إليه.

ولذلك فإن ما يطلبه المعترضون ليس تصحيح كتاب، بل وقف عمل المؤسسة كلها — وهو مطلبٌ يكشف أن الخلاف عندهم على ما يجري داخل الغرفة الصفّية لا على ما هو مطبوع.

سؤال الجهة التي تراقب

الموضوع الذي تفتحه هذه المطالبات أوسع من مؤسسة بعينها: من يعتمد المناهج التي تُدرَّس في المدارس غير الحكومية بالقطاع، ومن يراجع برامج تدريب معلّميها.

فالتعليم الخاص والأهلي في غزة توسّع خلال سنوات الحرب لسدّ فراغٍ تركه انهيار جزءٍ من الشبكة الحكومية، وتوسّعه جرى أسرع ممّا لحقت به أدوات الرقابة عليه.

وما دام هذا السؤال بلا إجابة معلنة، فإن كل حالة تُعالَج وحدها بحملة مطالبات تبدأ من الصفر — بينما يبدأ العام الدراسي في موعده، وتُفتح الأبواب لمن سجّل أبناءه بالفعل.