كواليس
تقارير

مكتب الشؤون الإنسانية الأممي: نحو 3 آلاف هجوم للمستوطنين في الضفة منذ 2025

الرقم التراكمي يقول ما لا تقوله الحادثة المفردة: أن ما يجري في القرى ليس سلسلة حوادث متفرّقة بل معدّلٌ ثابت لا ينقطع.

ف
فريق تحرير كواليسمكتب تحرير ثابت — لا اسم شخص
1 دقائق قراءة
صورة أرشيفية تُظهر المكان لا الحادثة الموصوفة. التقاط: Sheepdog85 · CC BY-SA 3.0

قال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، يوم الأحد، إن المستوطنين الإسرائيليين نفّذوا نحو 3 آلاف هجوم في الضفة الغربية المحتلة منذ عام 2025، خلّفت إصابات في صفوف الفلسطينيين وأضراراً في الممتلكات.

وأشار المكتب إلى أن العنف في الضفة الغربية المحتلة في تصاعد.

ما الذي يضيفه الرقم التراكمي

الحادثة المفردة تصل القارئ بوصفها خبراً: قرية اقتُحمت، أو مركبات رُشقت، أو أرض أُحرقت. وحين تُقرأ وحدها تبدو واقعة استثنائية، ويسهل ردّها إلى ظرف محلّي أو خلاف عارض في مكان بعينه.

أما جمعها في رقم واحد فيغيّر السؤال. فنحو 3 آلاف هجوم خلال هذه المدة تعني معدّلاً يوميّاً مستقرّاً لا استثناءً متقطّعاً، والمعدّل المستقرّ لا يُفسَّر بظروف محلّية متفرّقة لأنه يتكرّر في مواقع متباعدة وبأنماط متشابهة.

وهنا تحديداً تكمن قيمة الإحصاء الأممي: هو لا يضيف حادثة جديدة إلى ما نعرفه، بل يعيد تصنيف ما نعرفه من «حوادث» إلى «ظاهرة».

كيف يُقرأ هذا في القرية نفسها

الأسرة التي تسكن قرب بؤرة استيطانية لا تحسب الأرقام، لكنها تعيش أثرها في تفاصيل صغيرة: طريق لا يُسلك بعد المغرب، وأرض بعيدة لا تُفلح، ومدرسةٌ يُرافَق إليها الأطفال. هذه قيود لا تظهر في أي سجلّ رسمي، وهي مع ذلك الثمن اليومي للرقم التراكمي.

والإصابات والأضرار التي أشار إليها المكتب الأممي وجهٌ واحد من الأثر — الوجه القابل للعدّ. أما الوجه الآخر فهو انكماش مساحة الحركة والزراعة والعمل، وهو ما يدفع في النهاية إلى مغادرة الأرض من غير أمر إخلاء.

ولهذا فإن قراءة العنف الاستيطاني بوصفه ملفّ أراضٍ لا ملفّ أمن هي القراءة الأقرب إلى أثره: نتيجته النهائية تغيير من يسكن المكان.