نقابة الصحفيين تعتذر لوزارة الصحة بغزة عن بيان سابق
الوفد النقابي يؤكد أهمية تحري الدقة ويطلع على آليات تحويل المرضى للعلاج خارج القطاع.

اعتذرت نقابة الصحفيين الفلسطينيين رسمياً لوزارة الصحة في قطاع غزة، إثر جدل واسع أثاره بيان سابق اتهم فيه مسؤولون بالفساد، وذلك خلال زيارة قام بها وفد من النقابة لمقر الوزارة للاطلاع على إجراءات العلاج بالخارج.
واستقبلت الوزارة الوفد في لقاء مع دائرة العلاج بالخارج، حيث اطلع الصحفيون على الآليات المتبعة لترشيح وتحويل المرضى والجرحى، في خطوة تهدف إلى توضيح الملابسات التي رافقت التصريحات الإعلامية السابقة حول ملف السفر الطبي.
وأكدت وزارة الصحة أنّ البيان المنشور سابقاً كان غير منصف ومسيّاً، موضحةً أمام الوفد حدود صلاحياتها وآليات العمل المعتمدة في ظل الحصار والقيود المفروضة على حركة المرضى، والتي تفرض ظروفاً استثنائية على القطاع الصحي.
واطلع الوفد النقابي على معايير اختيار الحالات وترتيب الأولويات الطبية، بالإضافة إلى شرح مفصل حول التعامل مع الملفات العالقة، حيث قدمت الدائرة توضيحات دقيقة بشأن الضوابط المهنية التي تحكم عملية إصدار تصاريح الخروج للعلاج.
وأعرب وفد النقابة عن تقديره للجهود المبذولة من قبل الوزارة ودائرتها المختصة، مشدداً على ضرورة التحقق من المعلومات واعتماد المصادر الموثقة قبل نشر أي بيانات تتعلق بقضايا إنسانية وصحية حساسة تمس حياة المواطنين.
ويشكل هذا الاعتذار تراجعاً واضحاً عن موقف سابق تضمن اتهامات خطيرة بشبهات تلاعب ورشاوى في كشوفات المسافرين، بعد أن زعمت النقابة تلقيها شكاوى حول وجود سماسرة يتحكمون في قوائم المغادرين مقابل مبالغ مالية.
وتحدث البيان الملغى عن مبالغ طائلة قد تصل إلى ثلاثين ألف دولار للفرد الواحد، دون تقديم أدلة قضائية أو رقابية، كما اتهمت الفقرة الأكثر إثارة للجدل حركة حماس والوزارة بالتحكم في القوائم حتى بعد موافقة الاحتلال.
واستغلت صفحة المنسق الإسرائيلية مضمون البيان السابق في حملة تحريضية، زاعمةً أن فصائل الحكم تدير منظومة فساد تجبي الأموال من المرضى، وهو ما يعكس خطورة نشر اتهامات غير مدعومة في ظل الحرب المستمرة.
وأعاد هذا الاستغلال الإسرائيلي تسليط الضوء على مخاطر التعامل مع الملفات الإنسانية دون تحقق دقيق، خاصة وأن الاتهامات انتقلت سريعاً من الساحة المحلية إلى المنصات الرسمية المحتلة لتُستخدم كأداة ضغط سياسي وإعلامي ضد غزة.
وبينما يبقى الضرر الإعلامي قائماً بعد استخدام الاحتلال للبيان في التحريض، فإن اعتذار النقابة يمثل اعترافاً بأهمية الدقة المهنية، رغم أنه لا يلغي الأثر السلبي الذي خلفته الاتهامات الباطلة على صورة المؤسسات الصحية الفلسطينية العاملة في القطاع.



