مناصرة: توتر غير مسبوق يهز قيادة فتح بعد المؤتمر الثامن
الكاتب السياسي يحلل تصاعد الخلافات بين أقطاب الحركة ودعوة الرجوب لإجراء الانتخابات الرئاسية أولاً كوسيلة ضغط.

أشار الكاتب السياسي أدهم مناصرة إلى أن حالة التوتر التي رافقت انتخابات حركة فتح بمؤتمرها الثامن لم تنتهِ بانعقاده، بل تصاعدت في المرحلة اللاحقة مع ارتفاع وتيرة الخلافات بين أقطاب الحركة لمستويات غير مسبوقة داخل المشهد الفلسطيني الراهن.
وأوضح مناصرة في مقال تحليلي أن الانتقادات الحادة التي وجهها عضو اللجنة المركزية لحركة فتح جبريل الرجوب للرئيس محمود عباس عكست بوضوح حجم التباينات العميقة والانقسامات الداخلية التي تعاني منها الحركة في هذه المرحلة الدقيقة.
وذكر أن الرجوب دعا خلال حديثه العلني إلى ضرورة إجراء الانتخابات الرئاسية أولاً، والتوافق على شخصية وطنية مقبولة قبل المضي قدماً في إجراء الانتخابات التشريعية، مؤكداً أولوية هذا المسار لتجاوز الأزمة السياسية الحالية.
وبين أن الرجوب أكد خلال ندوة عقدت في مدينة رام الله أن النظام السياسي السائد هو نظام رئاسي، مما يستدعي التركيز على رأس الهرم القيادي كخطوة أولى نحو إصلاح المؤسسة وإعادتها إلى مسار الشرعية الشعبية.
ونقل عن الرجوب توجيه رسالة مباشرة لعباس بقوله: «أبو مازن خايف نعمل عليه انقلاب، يا أخي أنت رئيس المنظمة لحد ما نخلص»، في إشارة واضحة إلى المخاوف الأمنية والسياسية التي تحيط بالقيادة الحالية.
ورأى المحلل أن تلك التصريحات جاءت ضمن سياق محاولة فرض ضغوط علنية على قيادتي الحركة والسلطة، خاصة بعد تراجع نفوذ الرجوب داخل اللجنة المركزية وخروجه من دائرة الصلاحيات المؤثرة في القرار.
وأشار إلى أن غضب الرجوب ازداد بشكل ملحوظ عقب التعيينات الجديدة التي أعقبت المؤتمر الثامن، وأبرزها تعيين حسين الشيخ نائباً لرئيس فتح ونائباً لرئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية.
ولفت إلى أن إسناد مفوضية التعبئة والتنظيم إلى توفيق الطيراوي شكل نقطة تحول إضافية زادت من حدة الاستياء لدى الرجوب، الذي يرى في هذه الخطوة تقليصاً لدوره التاريخي داخل هيكلية الحركة التنظيمية.
وتوقع مناصرة أن يواصل الرجوب تصعيد انتقاداته اللاذعة خلال الفترة المقبلة بهدف الضغط المستمر على قيادة الحركة، إضافة إلى السعي النشط لاستقطاب تدخلات عربية للمساهمة في احتواء الخلافات الداخلية.
وختم بأن مستقبل هذه الصراعات الداخلية وما إذا كانت ستنتهي بتسوية سياسية داخلية تحفظ وحدة الحركة ما يزال غير واضح المعالم، وسط توقعات بمزيد من التصعيد في الأيام القادمة.



