وفاة نقيب أمني فلسطيني على حاجز عناب تثير جدلاً حول صمت السلطة
روايات محلية تتحدث عن اعتداء جنود الاحتلال بالضرب قبل الوفاة، بينما اكتفت المؤسسات الرسمية بنعي مقتضب دون توضيح الملابسات.

استشهد النقيب رأفت أبو شمس من بلدة عتيل خلال احتجازه عند حاجز عناب العسكري شرق طولكرم، في حادثة أثارت تساؤلات واسعة حول تعامل سلطة رام الله مع اعتداءات الاحتلال على منتسبيها.
وأفادت مصادر رسمية بأن الشهيد البالغ خمسة وأربعين عاماً فارق الحياة ظهر الأحد، فيما أوضح الهلال الأحمر الفلسطيني أن طواقمه وجدت المصاب في حالة توقف قلبي قبل إعلان وفاته ونقل جثمانه إلى مستشفى ثابت ثابت.
وأكدت المصادر أن الشهيد كان يعمل نقيباً في هيئة التدريب العسكري بمدينة أريحا، إلا أن روايات محلية أشارت إلى تعرضه للضرب المبرح من جنود الاحتلال أثناء احتجازه، وهو ما سبق إصابته بجلطة قلبية أدت لوفاته.
وبرزت مفارقة أثارت غضباً واسعاً في الأوساط الفلسطينية، إذ اكتفى النعي الرسمي الصادر عن الهيئة بذكر الوفاة دون الإشارة إلى ظروف الاحتجاز أو الاعتداء الذي تعرض له الضابط أثناء وجوده تحت سيطرة قوات الاحتلال.
وتفتح هذه الصياغة المحدودة سؤالاً سياسياً وأخلاقياً يتجاوز الحالة الفردية، حول سبب تحفظ البيانات الفلسطينية عندما يتعلق الأمر باعتداء إسرائيلي على أفراد أجهزتها الأمنية، ولماذا لا تتحول الواقعة لقضية قانونية وإعلامية كبرى.
ويرى مراقبون أن الاكتفاء بنعي مختصر يترك مساحة واسعة للغموض، ويمنح الرواية الإسرائيلية مجالاً أكبر للتفسير، رغم أن الأجهزة الأمنية الفلسطينية تُعد جزءاً أساسياً من البنية المؤسسية التي يفترض أن تدافع عن أفرادها.
وتبقى الحقيقة الثابتة أن الشهيد خرج من الحاجز جثماناً بعد دخوله حياً، وسط مطالبات بإجراء تحقيق مستقل وشفاف يكشف تفاصيل ما جرى داخل الحاجز، خاصة مع استمرار صمت المؤسسات الرسمية أو اكتفائها ببيانات مقتضبة.


