عباس يحدد موعد الانتخابات التشريعية وسط تحديات داخلية
المرسوم الرئاسي يواجه شكوكاً بشأن التنفيذ وانقسامات حركة فتح وتشتت الأصوات المحتمل.

أصدر رئيس سلطة رام الله محمود عباس مرسوماً يقضي بإجراء انتخابات المجلس التشريعي في الثامن والعشرين من نوفمبر المقبل، على أن تتبعها الانتخابات الرئاسية خلال الثلث الأول من عام ألفين وسبعة وعشرين.
وأثار الإعلان تساؤلات واسعة حول دوافع القرار وإمكانية تنفيذه الفعلي، خاصة في ظل الانقسامات الداخلية غير المسبوقة التي تواجهها حركة فتح وقدرتها على خوض هذا الاستحقاق الموحد بنجاح.
ويأتي القرار في لحظة سياسية وأمنية معقدة تعيشها الساحة الفلسطينية، وسط استمرار الحرب على قطاع غزة وتصاعد العمليات العسكرية في الضفة الغربية وتراجع الثقة الشعبية بالمؤسسات الرسمية القائمة.
وأكد المحلل السياسي هاني المصري أن القرار لا ينفصل عن الضغوط العربية والدولية المتزايدة لإعادة ترتيب النظام السياسي الفلسطيني ضمن ما يُوصف بمرحلة اليوم التالي للحرب الدائرة حالياً.
وبين المصري أن تجديد الشرعيات أصبح شرطاً تطرحه أطراف دولية وإقليمية لإعادة تفعيل الدعم السياسي والمالي للسلطة والمضي في أي ترتيبات تتعلق بإدارة الأراضي الفلسطينية مستقبلاً.
وتبدو الانتخابات جزءاً من محاولة السلطة تقديم نفسها كشريك قادر على تنفيذ أجندة الإصلاح التي تطالب بها العواصم الغربية والمؤسسات المالية الدولية بعد انتقادات متكررة لأداء المؤسسات.
ويرى محللون أن الرئيس عباس يسعى أيضاً إلى ترتيب مرحلة انتقال السلطة داخل حركته والنظام السياسي بطريقة مؤسسية تضمن استمرار المؤسسات وتخفف احتمالات حدوث فراغ سياسي مستقبلي.
ويتمثل التحدي الأكبر في قدرة حركة فتح على خوض الانتخابات وهي تواجه انقساماً عميقاً، إذ عمّق المؤتمر الثامن الخلافات بين أجنحتها وأنتج حالة تذمر داخل قواعد الحركة ومهمشيها.
وتفتح هذه الانقسامات الباب أمام سيناريو تكرار تجربة عام ألفين وستة، مع توقعات بظهور أكثر من قائمة محسوبة على فتح أو بقيادة شخصيات مستقلة ذات امتدادات عشائرية أو مناطقية قوية.
ويُضاف إلى ذلك تعديل نسبة الحسم إلى واحد بالمئة مما يشجع على تشكيل قوائم صغيرة قد تؤدي إلى برلمان مشتت، إضافة لعقبات إسرائيلية تتعلق بالقدس ومشاركة كافة القوى الفلسطينية.


