عدلي صادق يتحدّث عن ربع مليون دولار أُنفقت على مؤتمر طلابي في لبنان
الرقم يخصّ فعالية واحدة، والسؤال الذي يفتحه أوسع منها: من يقرّر الإنفاق على الفعاليات، وأين يُنشر ما أُنفق.

قال القيادي في حركة فتح عدلي صادق إن مؤتمراً طلابياً عُقد في لبنان كلّف نحو ربع مليون دولار، وإن الغرض منه كان صناعة فعاليات يتصدّرها ياسر عباس نجل رئيس السلطة الفلسطينية.
وجاء كلامه في منشور على حسابه، ضمن سلسلة انتقادات وجّهها إلى ما وصفه بترتيب المشهد حول نجل الرئيس.
وعدلي صادق من الأسماء المحسوبة تاريخياً على الحركة، وانتقاداته تصدر من داخلها لا من خارجها.
ولم يصدر عن حركة فتح ولا عن السلطة الفلسطينية تعقيب على ما ذكره حتى لحظة نشرنا.
لماذا يُقرأ الرقم ولا يُقرأ وحده
ربع مليون دولار مبلغٌ يُقاس بما يقابله لا بحجمه المجرّد. في موازنةٍ تصرف نصف راتبٍ لموظفي القطاع العام، فإن أي بندٍ خارج الرواتب يُقرأ في ضوء ما تأجّل من داخلها.
وليست المشكلة في عقد مؤتمرٍ للطلبة — فالعمل الطلابي بندٌ مشروع في أي تنظيم سياسي. المشكلة في أن كلفته لا تُنشر أصلاً، فيصير الرقم الوحيد المتداول هو ما يذكره منتقد، ولا يقابله رقمٌ رسمي يصحّحه أو يثبته.
الفراغ الذي تملؤه الاتهامات
حين لا تُنشر كشوف الإنفاق على الفعاليات، يبقى الباب مفتوحاً أمام روايةٍ واحدة: رواية من يتحدّث أوّلاً.
والجهة المعنيّة تخسر مرّتين في هذه الحالة: تخسر الرقم الذي كان يمكن أن يبرّئها إن كان صحيحاً ومبرَّراً، وتخسر ثقة من يقرأ صمتها إقراراً.
وهذا نمط يتكرّر في ملفّات التعيينات والبعثات والفعاليات: لا بيان يسبق الجدل، ولا بيان يتلوه.
خلافٌ داخلي يخرج إلى العلن
ما يميّز هذه الواقعة أنها ليست هجوماً من خصمٍ سياسي، بل نقدٌ من اسمٍ داخل الحركة نفسها.
وخروج هذا النوع من النقد إلى المنصّات العلنية — بدلاً من أطر الحركة الداخلية — مؤشّرٌ على حال تلك الأطر أكثر ممّا هو مؤشّر على الواقعة موضع النقد.
فالتنظيم الذي تعمل لجانه ومجالسه لا يحتاج أعضاؤه إلى منشورٍ عامّ ليُسمعوا اعتراضاً على بند إنفاق.


