كواليس
الجبهة الداخلية

قيادي في فتح يدعو إلى مشاركة إسرائيليين في مواجهة الاستيطان بالضفة

الدعوة تتجاوز الخلاف على الوسيلة إلى الخلاف على من يملك أن يقرّر: صاحب الأرض المهدَّدة، أم من ينتمي إلى الدولة التي تصادرها.

س
سامي الأشقر
دقيقتا قراءة
صورة أرشيفية تُظهر المكان لا الحادثة الموصوفة. التقاط: Mujaddara · CC BY-SA 3.0

دعا القيادي في حركة فتح منير الجاغوب إلى مشاركة إسرائيليين في مواجهة الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة، ووجّه تحيةً إلى الناشط الإسرائيلي ألون لي غرين.

وجاءت الدعوة في منشورٍ علني له، وأثارت اعتراضات واسعة تناولت جدوى الرهان على أطرافٍ من داخل دولة الاحتلال في ملفٍّ يتعلّق بمصادرة الأرض.

ولم يصدر عن حركة فتح موقف رسمي من الدعوة حتى لحظة نشرنا.

ما الذي يفصل التضامن عن الشراكة في القرار

وجود إسرائيليين في فعاليات ضد الاستيطان ليس جديداً: مسيرات القرى في الضفة عرفت مشاركين منهم منذ سنوات، وبعضهم أُصيب واعتُقل.

والاعتراض هنا ليس على حضورهم بوصفه حضوراً، بل على تحويله من تضامنٍ يقف خلف صاحب الأرض إلى شراكةٍ في تحديد ما يُواجَه به الاستيطان وكيف.

فالفارق بين الموقعين ليس لفظياً: الأوّل يترك القرار عند من يخسر أرضه، والثاني يوزّعه على من لا يخسر شيئاً إن أخفقت المواجهة.

الاستيطان ملفُّ أرضٍ لا ملفُّ رأي عام

الدعوة تفترض أن العائق أمام وقف الاستيطان هو غياب التعاطف داخل المجتمع الإسرائيلي، وأن كسب هذا التعاطف يغيّر المسار.

لكن ما يجري على الأرض يجري بأدوات إدارية وقضائية وعسكرية: مخطّطات مصادقة، وأوامر استيلاء، وطرق التفافية، وحماية عسكرية للبؤر. وهذه أدوات تعمل بقرارات مؤسّسات لا بمزاج جمهور.

ولذلك فإن ما يُقاس به أثر أي مواجهة هو ما توقفه من هذه الأدوات — لا ما تكسبه من أصوات مؤيّدة.

نقدٌ يخرج في توقيتٍ انتخابي

تأتي الدعوة في مرحلةٍ تتشكّل فيها الاصطفافات قبل الانتخابات التشريعية، وفيها يُقرأ كل موقفٍ من الاحتلال بوصفه موقعاً في السباق لا رأياً منفصلاً عنه.

وهذا ما يفسّر حجم ردود الفعل على منشورٍ لم يتضمّن قراراً تنظيمياً ولا موقفاً رسمياً: الجدل ليس على المنشور وحده، بل على ما يُفهم منه عن وجهة الحركة قبل الاستحقاق.

وحتى تصدر الحركة موقفاً معلناً، يبقى ما قيل رأي صاحبه — ويبقى تفسيره مفتوحاً لمن يريد أن يقرأه موقفاً أوسع.