كواليس
الجبهة الداخلية

إحراق منازل في منطقة التوام شمالي غزة على خلفية خلاف عائلي يُشرّد أسراً

من فقدوا مأواهم ليسوا طرفاً في الخلاف، وكل بيت يُحرق في القطاع يُضاف إلى نقصٍ في السكن لم يُعوَّض أصلاً.

س
سامي الأشقر
دقيقتا قراءة
صورة أرشيفية تُظهر المكان لا الحادثة الموصوفة. التقاط: ISM Palestine · CC BY-SA 2.0

أُحرقت عدة منازل في منطقة التوام شمالي قطاع غزة على خلفية شجارٍ عائلي أدّى قبل أيام إلى مقتل أحد المشاركين فيه.

وأفضى الحريق إلى تشريد أسر وأطفال، من بينهم من لا صلة له بالخلاف ولا طرف فيه.

والحادثة تُتداول بروايات أهلية تصف الإحراق فعلاً انتقامياً لمقتل ذلك الشخص.

ولم تصدر جهة رسمية في القطاع بياناً عن الواقعة ولا عمّا اتُّخذ بشأنها حتى لحظة نشرنا.

البيت في غزة ليس بيتاً واحداً

المنزل في القطاع اليوم لا يؤوي ساكنيه وحدهم. بعد سنوات الحرب صار البيت الواقف يستقبل أقارب فقدوا بيوتهم، وأحياناً أسراً نازحة لا تربطها بأصحابه قرابة.

ولذلك فإن إحراق منزل واحد يُخرج إلى الشارع عدداً أكبر ممّا يوحي به العدد المعلن للمنازل، ويُلقي بهم في سوقٍ لا يجد فيه المستأجر ما يستأجره.

وليس أمام من خرج ليلاً من بيته المحترق إلا ما هو متاح لغيره: خيمة، أو غرفة عند قريب، أو مركز إيواء مكتظّ أصلاً.

الثأر يُوسّع الدائرة ولا يُغلقها

الخلاف الذي يبدأ بين طرفين محدَّدين ينتهي في مثل هذه الوقائع إلى مَن لم يكن فيه: طفلٌ في البيت المجاور، وأسرةٌ تسكن الطابق الأعلى، وجارٌ امتدّ الحريق إلى جداره.

وهذا هو الفرق بين نزاعٍ يُحسم أمام جهة تفصل فيه، وثأرٍ يُنفَّذ بالنار: الأول ينتهي بحكم، والثاني يُنتج طرفاً جديداً مظلوماً يصير له بدوره ما يطالب به.

ومع كل دورة من هذا النوع تتّسع دائرة من يرى أن حقّه لا يُستردّ إلا بيده.

الجهة التي تُسأل

الواقعة إلى الآن بلا بيان رسمي: لا جهة أعلنت توقيفاً، ولا أخرى تحدّثت عن تعويض من فقدوا بيوتهم أو عن إيوائهم.

وغياب الإعلان لا يعني بالضرورة غياب الإجراء، لكنه يترك الأهالي أمام روايةٍ متداولة وحدها. ومن لا يعرف إلى أي بابٍ يذهب، يذهب إلى عائلته — وهذه بالضبط الحلقة التي بدأت منها الواقعة.