كواليس
تقارير

نحو 80 ألف منتسب لأجهزة أمن السلطة في الضفة بلا استراتيجية وطنية معلنة

العدد وحده لا يقول شيئاً عن الوظيفة. ما يقوله أن جهازاً بهذا الحجم يُنفق عليه ويُدرَّب ويُجنَّد، ولا توجد وثيقة معلنة تشرح ما المطلوب منه.

ن
نادر أبو ريدة
دقيقتا قراءة
صورة أرشيفية تُظهر المكان لا الحادثة الموصوفة.

يتّسع في الضفة الغربية المحتلة سجالٌ حول وظيفة أجهزة أمن السلطة الفلسطينية، التي تتحدّث قراءات فلسطينية عن نحو 80 ألف منتسب إليها، في غياب استراتيجية وطنية معلنة تحدّد ما هو مطلوب منها في مواجهة الاحتلال.

وتكرّر قيادات السلطة القول إن الدخول في مواجهة عسكرية مع الاحتلال ليس خياراً واقعياً، مستندةً إلى اختلال موازين القوى وإلى ما تصفه بالعجز الأمني.

وتضيف أن أي مواجهة مفتوحة ستفضي إلى اجتياح واسع وإلى تدمير ما تبقّى من مؤسسات السلطة.

ولم يصدر عن السلطة الفلسطينية ولا عن أجهزتها الأمنية ما يجيب على هذا السجال حتى لحظة نشرنا.

ما الذي يقيسه الرقم وما الذي لا يقيسه

الرقم في ذاته ليس حكماً. أجهزة بهذا الحجم موجودة في كيانات أصغر من الضفة سكّاناً، ووجودها لا يُدان بعدده.

ما يجعل العدد سؤالاً هو غياب النصّ الذي يقابله. الجهاز يُقاس بمهمّةٍ مكتوبة يُحاسَب على أدائها: ماذا يحمي، ومن أي خطر، وبأي صلاحية، وأين تنتهي مسؤوليته.

وحين تغيب هذه الوثيقة يبقى العدد وحده معلوماً، ويصير كل تفسير لوظيفته ممكناً بالقدر نفسه — لأن لا مرجع مكتوباً يُردّ إليه الخلاف.

كلفةٌ تُدفع من بندٍ محدود

الإنفاق على قطاعٍ بهذا الحجم لا يجري في فراغ. رواتب ومحروقات وتدريب وتجهيزات، تُصرف من موازنةٍ تعاني عجزاً معلناً وتصرف نصف راتبٍ لموظفي القطاع العام.

وكل شيقلٍ يذهب إلى بندٍ هو شيقل لا يذهب إلى غيره. هذه هي المقايضة التي يعيشها المواطن حين يقرأ عن تأخّر راتبٍ أو عن نقصٍ في خدمة، ولا يُعرض أمامه ما الذي حصل عليه في المقابل.

ولذلك فإن سؤال الاستراتيجية ليس سؤالاً سياسياً وحده: هو سؤال محاسبةٍ ماليّة عن أكبر بابٍ وظيفيّ في جهاز الدولة الناقصة.

غياب الوثيقة يُنتج تفسيراتٍ متضاربة

ما دام لا نصّ معلن، فإن الناس يقرؤون الوظيفة من الممارسة اليومية: من يُعتقل، ومن لا يُعتقل، وأين تنتشر الدوريات وأين تغيب حين يهاجم المستوطنون.

وهذه قراءةٌ ناقصة بطبيعتها لأنها تعمّم من حوادث مفردة، لكنها القراءة الوحيدة المتاحة حين لا يُنشر البديل.

فالوثيقة المعلنة لا تحسم الخلاف السياسي، لكنها تنقله من مجال الظنّ إلى مجال المقارنة: نصٌّ يُقرأ، وأداءٌ يُقاس عليه، ونتيجةٌ يُسأل عنها من وقّع النصّ.