وول ستريت جورنال: الأردن يدفع كلفة تحالفه مع واشنطن وإسرائيل
التقرير لا يتحدّث عن موقفٍ سياسي بل عن كلفة تشغيلية: أجواءٌ تُخترق شبه يومياً، وحليفٌ بعيد، وشارعٌ يقرأ الحساب بطريقته.

قالت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية إن الأردن بدأ يدفع كلفة تحالفه مع الولايات المتحدة وإسرائيل، مشيرةً إلى تعرّض أراضيه منذ أشهر لصواريخ وطائرات مسيّرة إيرانية بصورة شبه يومية.
وأوردت الصحيفة أن الأردن اعتمد على مدى عقود على الولايات المتحدة بوصفها حليفه الرئيسي، وأن هذا الاعتماد صار اليوم موضع مراجعة في الداخل.
وأشارت إلى تصاعد الغضب الشعبي في الأردن من سياسات الحكم، في ظل الحرب على قطاع غزة وما رافقها من احتجاجات متواصلة.
ولم يصدر عن الحكومة الأردنية تعقيب على ما ورد في التقرير حتى لحظة نشرنا.
لماذا يعني هذا الفلسطينيين
الأردن ليس جاراً بعيداً في هذا الملفّ: هو المعبر البرّي الوحيد لسكّان الضفة الغربية المحتلة إلى خارج فلسطين، وممرّ جزءٍ من التجارة والمساعدات، وموطن أكبر تجمّع للاجئين الفلسطينيين.
وكل اضطرابٍ في وضعه الأمني أو السياسي يظهر أوّل ما يظهر عند هذه النقاط: ساعات فتح جسرٍ، وإجراءات عبور، وكلفة شحنٍ تُضاف على الطريق.
ولذلك فإن قراءة ما يجري في عمّان ليست متابعةً لشأن خارجي، بل متابعة لأحد الشروط العملية التي تحكم حركة الناس والبضائع من الضفة وإليها.
كلفة التحالف تُقاس بما لا يُعلَن
التحالفات تُقاس عادةً بما تعطيه: مساعدات، وتسليح، وغطاء سياسي. وهذه بنود تُنشر أرقامها ويسهل الاستشهاد بها.
أمّا كلفتها فتظهر في بنودٍ لا تُعلن: أجواء تُستخدم ممرّاً، ومطالبات أمنية تُلبّى، ومسافة تتّسع بين قرار الحكم ومزاج شارعه.
والتقرير الأمريكي يضع الطرفين في ميزانٍ واحد، وهو ما يجعله لافتاً: ليس نقداً من خصم، بل مراجعة تنشرها صحيفة في بلد الحليف نفسه.
الشارع بوصفه عاملاً في الحساب
الغضب الشعبي في المحيط العربي لا يغيّر سياسة بمفرده، لكنه يضيّق هامش من يقرّرها.
فالحكم الذي يواجه احتجاجاً متّصلاً منذ شهور يصير أبطأ في تقديم تسهيلاتٍ علنية، وأحرص على ألّا يظهر طرفاً في ترتيباتٍ تخصّ غزة أو الضفة.
وهذا التباطؤ نفسه ينعكس على الفلسطيني في صورة إجراءٍ أطول ومعاملةٍ أبطأ — لا في صورة تصريحٍ يقرأه في نشرة أخبار.


