كواليس
تقارير

تراكم القروض وتأجيل الأقساط يرفعان فاتورة الفوائد على السلطة الفلسطينية

كلفة خدمة الدين بندٌ يُدفع قبل أي شيء آخر، ومئات ملايين الشواكل التي تذهب إلى الفوائد وحدها لا يُشترى بها راتب ولا خدمة.

ن
نادر أبو ريدة
دقيقتا قراءة
صورة أرشيفية تُظهر المكان لا الحادثة الموصوفة.

ترتفع كلفة خدمة الدين العام على السلطة الفلسطينية مع تراكم القروض وتأجيل سداد أقساطها، حتى باتت فاتورة الفوائد وحدها تبلغ مئات الملايين من الشواكل.

وتُوجَّه إلى إدارة هذا الملفّ انتقادات تتناول سياسة الاقتراض وإدارة المال العام، وتتحدّث عن هدرٍ وإنفاقٍ غير رشيد.

ويقع جانب كبير من أثر الأزمة على الموظفين وأصحاب الدخل المحدود، وهو أثرٌ يظهر أوّل ما يظهر في الرواتب.

ولم يصدر تعقيب رسمي على هذه الانتقادات حتى لحظة نشرنا.

الفرق بين الدين وكلفته

يُقاس الدين عادةً برقمٍ واحد كبير، وهو رقمٌ يُقرأ ولا يُدفع. أمّا ما يُدفع فعلاً كل شهر فهو كلفته: قسطٌ وفائدة.

والفائدة بندٌ لا يُشترى به شيء. الراتب يُصرف فيُنفَق في السوق، والدواء يصل إلى مستشفى، والوقود يشغّل مولّداً. أمّا الفائدة فتخرج من الخزينة ولا يقابلها في الداخل خدمة يراها أحد.

ولذلك فإن ارتفاعها لا يظهر في صورة مشروعٍ توقّف، بل في صورة بندٍ نقص — وهذا ما يجعله أصعب في التتبّع وأسهل في الاحتمال سنةً بعد أخرى.

لماذا يزيد التأجيل الكلفة لا يخفّفها

تأجيل قسطٍ يبدو حلّاً في شهره: ما كان مستحقاً لم يُدفع، والسيولة بقيت لبندٍ أكثر إلحاحاً.

لكن المؤجَّل لا يُلغى. يعود في موعدٍ لاحق ومعه فائدةُ فترة التأجيل، فيلتقي بأقساط ذلك الشهر الأصلية. وهكذا يصير كل شهرٍ مؤجَّل عبئاً مضاعفاً على شهرٍ قادم لم يخفّ عنه شيء.

ومع تكرار الدورة يتحوّل التأجيل من إجراء استثنائي إلى طريقة إدارة، وتصير الخزينة تنفق جزءاً متزايداً من مواردها على تأخيرها هي.

من يُدفع له أوّلاً

في كل موازنة ترتيبٌ صامت للأولويات، لا يُعلن لكنه يُقرأ من المصروف فعلاً.

والدائن في هذا الترتيب متقدّم بطبيعته: تأخير سداده يرفع الكلفة ويغلق باب الاقتراض القادم. أمّا الموظف فتأخير راتبه لا يترتّب عليه شيء من هذا القبيل.

وهذا ما يجعل أثر الأزمة يظهر عند صاحب الدخل المحدود قبل أن يظهر في أي بندٍ آخر: هو الطرف الوحيد في المعادلة الذي لا يملك أن يرفع كلفة تأجيله.