كواليس
الجبهة الداخلية

النيابة العامة تفتح تحقيقات مع شركة «الهدى» للمحروقات ومذكّرة توقيف بحقّ مالكها

الملفّ فُتح في قطاعٍ يقف المواطن في طوابيره منذ أسابيع، فصار سؤال التوقيت جزءاً منه لا خارجاً عنه.

س
سامي الأشقر
دقيقة قراءة
صورة أرشيفية تُظهر المكان لا الحادثة الموصوفة.

أعلنت النيابة العامة فتح تحقيقات مع شركة «الهدى» للمحروقات، وهي من كبريات موزّعي الوقود في الضفة الغربية المحتلة، على خلفية شبهاتٍ تتّصل بالتلاعب بالسلع وبالتهرّب الضريبي.

وصدرت في سياق هذه الإجراءات مذكّرة توقيف بحقّ مالك الشركة رجل الأعمال طارق النتشة، إلى جانب إجراءاتٍ قضائية أخرى.

وجاءت التحقيقات المعلنة بعد أسابيع من أزمة وقودٍ في الضفة، اصطفّ فيها المواطنون أمام المحطّات وتراجعت الكميات المتاحة للبيع.

ولم تُعلن الجهات الرسمية تفصيلاً موسّعاً لطبيعة الملفّ ولا لخلفياته حتى لحظة نشرنا.

التوقيت الذي يُقرأ مع الطابور

الشبهات المعلنة — تلاعبٌ بالسلع وتهرّبٌ ضريبي — ليست ممّا يقع في أسبوع ويُكتشف في أسبوع. وحين يُفتح ملفٌّ من هذا النوع بعد أن بلغت الأزمة طوابير المحطّات، يصير السؤال المطروح على الرقابة نفسها: ما الذي كان يجري قبل الطابور، ومن كان يراه.

والفارق عملي لا بلاغي: التحقيق الذي يبدأ من الشكوى يعالج واقعة، والتحقيق الذي يبدأ من الأزمة يعالج أثرها بعد وقوعه على من دفع ثمنه.

سوقٌ يقلّ فيه عدد اللاعبين

قطاع المحروقات في الضفة يقوم على عددٍ محدود من الموزّعين الكبار. وفي سوقٍ بهذا التركيب، لا يبقى أثر إجراءٍ قضائي على شركةٍ واحدة داخل حدودها: يمسّ حصّتها من التوريد، ومحطّاتٍ ترتبط بها، وكمياتٍ تصل إلى السائق في نهاية السلسلة.

ولهذا فإن ما يُعلَن عن الملفّ لاحقاً — نتيجةً كان أو حفظاً — ليس شأناً يخصّ الشركة ومالكها وحدهما، بل يخصّ من يقف في الطابور ولا يملك في السوق بديلاً يذهب إليه.