حديث متجدّد عن تصفية أملاك لمنظمة التحرير في لبنان بلا آلية رقابة معلنة
العقارات التي اشتُريت في السبعينيات مالٌ عام لا ملكية فصيل، وما يحسم صفة التصرّف فيها هو وجود كشفٍ معلن أو غيابه.

يجري حديث سياسي عن خطوات لتصفية أملاك عقارية تعود إلى منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان، من دون أن تُعلَن آلية رقابة أو مساءلة تُتابع هذه الخطوات.
وتعود هذه الأملاك إلى سبعينيات القرن الماضي، حين اشترت المنظمة عقارات في لبنان إلى جانب ما كانت تنفقه على أوجه نشاطها الأخرى.
ولم يصدر عن اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير بيان يوضّح ما إذا كانت هذه الخطوات قائمة، ولا كشفٌ بما تبقّى من الأملاك ومآله، حتى لحظة نشرنا.
لماذا لا تُعامَل هذه العقارات كأصلٍ تنظيمي
منظمة التحرير جهة تمثيلية لا شركة ولا فصيل، والمال الذي دخل خزائنها دخل بصفتها تلك. ولذلك يُعامَل ما اشتُري به على أنه مال عام يخصّ من تمثّلهم المنظمة، لا رصيداً تحت تصرّف من يدير المنظمة في لحظةٍ بعينها.
والفرق بين الوصفين ليس فقهياً. الأصل التنظيمي يُتصرَّف فيه بقرار داخلي، والمال العام لا يُتصرَّف فيه إلا بقرار معلن وكشفٍ يُنشر ويُسأل عنه.
غياب الكشف هو الواقعة القابلة للتحقّق
ما يُقال عن بيع أو تصفية يبقى في حدود التداول ما لم يصدر عنه إعلان. لكن ثمّة أمراً لا يحتاج إعلاناً ليُتحقّق منه: أنه لا يوجد اليوم كشف منشور يبيّن ما تملكه المنظمة في لبنان، ولا تقرير دوري عن التصرّف به.
وهذا الغياب وحده يكفي لأن يبقى السؤال قائماً. فحيث لا يوجد كشف، لا يستطيع أحد أن ينفي ولا أن يؤكّد، ويصير التداول هو المصدر الوحيد للمعلومة عن مالٍ يُفترض أنه عام.
من يتضرّر إن ذهب الأصل بلا حساب
الفلسطينيون في لبنان هم أقرب من يمسّهم هذا الملفّ: أصلٌ قائم في البلد نفسه يمكن أن يُوجَّه ريعه إلى تعليم أو صحة أو إسكان، ويمكن أن يُصفّى فيتحوّل إلى مبلغ يُنفَق مرّة واحدة ولا يُعرف أين.
والفارق بين المسارين لا يظهر في سنته الأولى. يظهر بعد سنوات، حين يُسأل عن أصلٍ كان موجوداً فلا يُعثر له على أثر ولا على دفتر.


