عامٌ على مقتل الصحفي أنس الشريف الذي سبقت استهدافَه حملات تحريض علنية
آخر ما بعث به إلى والدته كان جملةً واحدة عن التحريض عليه، وهي بعد عام أدقّ ما قيل في وصف ما جرى له.

مرّ عام على مقتل الصحفي أنس الشريف في قطاع غزة، وقد سبقت استهدافَه حملاتُ تحريض علنية استمرّت أشهراً وتصاعدت مع اتّساع تغطيته للحرب على القطاع.
وكان آخر ما بعث به الشريف إلى والدته جملةً واحدة قال فيها: «يحرّضون ضدي ويريدون قتلي».
وتُنسب تلك الحملات إلى حسابات تُعرف بترديد ما يبثّه الناطق باسم جيش الاحتلال بالعربية، وإلى حسابات أخرى محسوبة على السلطة الفلسطينية وحركة فتح تولّت تشويه صورته. وقُتل الشريف ومعه زملاء له بعد أشهر من هذا التراكم.
التحريض حدثٌ يسبق الحدث لا تعليقٌ عليه
يُقرأ التحريض عادةً على أنّه كلام: منشورات وتعليقات تُغضب من يقرؤها ثم تمرّ. لكن ما جرى هنا يُظهر وظيفةً أخرى له — إعادة تعريف الشخص قبل استهدافه، بحيث لا يصل خبر مقتله إلى القارئ بوصفه مقتلَ صحفي.
والفارق ليس في مشاعر أحد، بل في ما يبقى بعد الواقعة: الصحفي الذي جرى تصنيفه سلفاً على أنّه شيء آخر لا تُطرح في حالته الأسئلة التي تُطرح في حالة صحفي، ولا تُتابَع قضيته بالمسار نفسه.
ما الذي يجعل حالةً فردية مسألةً مهنية
الشريف ليس اسماً واحداً في هذا السياق، وإنّما حالةٌ يمكن تتبّع خطواتها كاملة: حملةٌ معلنة، ثم تحذيرٌ من صاحب الشأن نفسه إلى أقرب الناس إليه، ثم وقوع ما حذّر منه.
وهذا التسلسل هو ما يجعل القضية تخصّ كلّ من يعمل في التغطية من داخل القطاع، لا أسرةً واحدة. فالرسالة التي تصل إلى الصحفي التالي ليست في مضمون المنشورات، بل في أنّ ما سبقها انتهى إلى نتيجة.
ما لم يُغلَق بعد عام
مرور عام لم يضف إلى الملفّ إجابةً عمّن يتحمّل مسؤولية ما جرى، ولا مساراً معلناً يُتابَع فيه. وما تراكم في المقابل هو المادّة نفسها: منشورات لا تزال منشورة، وحسابات لا تزال تعمل بالطريقة نفسها.
وحين يبقى الأمران معاً — الواقعة بلا مساءلة والوسيلة بلا توقّف — فإنّ الذكرى السنوية لا تكون مناسبة استذكار، بل إعلاناً بأنّ ما جرى ما زال ممكناً.


