كواليس
تقارير

غرفة تجارة غزة: أكثر من ملياري دولار دُفعت قسراً مقابل إدخال البضائع

الرقم يقيس ما لا يظهر في فاتورة السلعة — كلفةٌ تُدفع قبل أن تعبر الشاحنة، وتنتقل في النهاية إلى سعر ما يشتريه المستهلك.

م
مكتب التدقيقمكتب تحرير ثابت — لا اسم شخص
دقيقتا قراءة
صورة أرشيفية تُظهر المكان لا الحادثة الموصوفة. التقاط: غير مذكور · رخصة حرة

أعلنت غرفة تجارة وصناعة محافظة غزة أن إجمالي المبالغ التي دُفعت قسراً بموجب ترتيبات تنسيق غير قانونية، مقابل إدخال البضائع التجارية إلى قطاع غزة منذ بدء الحرب، بلغ نحو 2.06 مليار دولار.

وأوضحت الغرفة أنها رصدت الرقم وفق منهجية تقوم على متابعة حركة دخول الشاحنات وأصنافها والمبالغ المدفوعة عنها.

ولم يصدر تعقيب من أي جهة أخرى على المنهجية أو على الرقم حتى لحظة نشرنا.

ما الذي يقيسه هذا الرقم فعلاً

هذه ليست ضريبة ولا رسم استيراد ولا كلفة نقل — ولا تظهر في أي فاتورة. هي مبلغ يُدفع قبل أن تتحرّك الشاحنة، شرطاً لعبورها لا مقابلاً لخدمة. ولهذا لا يمكن قياسه من سجلّات الجمارك ولا من أسعار السوق، بل من متابعة الشاحنات واحدةً واحدة — وهذا بالضبط ما تقول الغرفة إنها فعلته.

وقيمة الرقم أنه يحوّل شكوى متكرّرة من التجّار إلى كمّية. الشكوى وحدها تُردّ إلى حالات فردية، أما مبلغ تراكميّ بهذا الحجم فيصف نظاماً يعمل بانتظام على مدى شهور.

أين يذهب هذا المبلغ في سعر السلعة

الكلفة التي تُدفع عند المعبر لا يتحمّلها التاجر وحده: هي جزء من كلفة الشحنة، فتدخل في تسعير كل صنف داخلها. ومعنى ذلك أن من يدفعها في النهاية هو المشتري في السوق، وهو لا يعرف أنه يدفعها لأنها ليست بنداً في السعر بل مضافة إليه.

وأثرها غير متساوٍ بين السلع: السلعة رخيصة الوحدة وكثيرة العدد — الطحين والخضار والمعلّبات — تتحمّل النسبة الأعلى لأن الكلفة تُوزَّع على قيمة أدنى. أي أن العبء يقع أثقل على أرخص ما يشتريه الناس.

لماذا يُقرأ هذا مع أخبار المعابر لا وحده

خبر توقّف الشاحنات عند معبر يُقاس عادةً بعدد الشاحنات وساعات التأخير. وهذا الرقم يضيف بُعداً آخر لِما يجري عند النقطة نفسها: العبور ليس مسألة سماحٍ ومنع فقط، بل له سعر يُدفع خارج أي سجلّ.

ومن يقرأ الاثنين معاً يرى أن ما يصل إلى السوق يُحكَم بمتغيّرين لا واحد: هل سُمح بالدخول، وبكم.

حدود ما نعرفه في هذا الخبر

الرقم صادر عن جهة واحدة معلنة الاسم هي غرفة التجارة، وهي تصف منهجيتها بأنها متابعة ميدانية لحركة الشاحنات. ولم تنشر تفصيلاً يسمح بمراجعة الحساب بنداً بنداً، ولا صدرت أرقام مقابلة من جهة أخرى تؤكّده أو تخالفه.

فما يثبت أن الغرفة أعلنت هذا الرقم ونسبته إلى منهجية وصفتها. أما التحقّق المستقلّ منه فلم يتوفّر بعد.