كواليس
تقارير

مكتب أممي: نمط متكرّر من التفتيش ومصادرة الممتلكات بحقّ العائدين إلى غزة

في يوم واحد أبلغ 54 من أصل 92 عائداً بمصادرة بعض ممتلكاتهم أو كلّها، بينها أدوية وأجهزة مساعدة، ولا آلية معلنة لاستعادتها.

م
مكتب التدقيقمكتب تحرير ثابت — لا اسم شخص
دقيقتا قراءة
صورة أرشيفية تُظهر المكان لا الحادثة الموصوفة. التقاط: U.S. Embassy Jerusalem · CC BY 2.0

أفاد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة بأن فلسطينيين عائدين إلى قطاع غزة عبر معبر كرم أبو سالم، وقبله معبر رفح، أبلغوا عن نمط متكرّر من العنف الجسدي والتهديد والمعاملة المهينة وعمليات تفتيش متطفّلة، على أيدي جنود إسرائيليين وأفراد مسلّحين آخرين يعملون تحت سلطة الاحتلال.

وأشار المكتب إلى تقارير واسعة تحدّثت عن مصادرة أدوية ومستلزمات طبية ووثائق شخصية وشهادات تعليمية وأموال ومقتنيات، من دون آلية تتيح استعادتها.

وذكر أن مئات العائدين وصفوا، في الفترة بين 7 تموز/يوليو و4 آب/أغسطس 2026، رحلات طويلة وشاقّة؛ وأن 54 عائداً من أصل 92 أبلغوا في يوم واحد بمصادرة بعض ممتلكاتهم أو كلّها، بينها أدوية وأجهزة مساعدة.

وحذّر من أن الأطفال في وضع أشدّ هشاشة، مستشهداً بطفلة في الرابعة من عمرها وصلت وحدها بعد مَنع والدها من العودة، فبوشرت إجراءات تتبّعٍ أسريّ للمّ شملها بوالدتها.

وقال مدير المكتب آجيت سونغاي إن ما يقع على العائدين جزء من نمط أوسع من الانتهاكات ونزع الصفة الإنسانية، وإنه يثني الناس عن العودة أصلاً.

لماذا المصادرة هنا ليست خسارة مالية

الوثيقة الشخصية والشهادة التعليمية لا تُشترى ببديل: استخراجها يقتضي مؤسسةً قائمة وسجلّاً سليماً وطريقاً إليها، وثلاثتها متعذّرة على من يعود إلى قطاعٍ دُمّرت مرافقه.

والدواء والأجهزة المساعدة أشدّ: عكّاز أو سمّاعة أو جهاز تنفّس ليس متاعاً يُعوَّض عند الوصول، بل شرطٌ لحركة صاحبه اليومية. ومصادرته تعني أن العائد يصل إلى غزة أعجز عمّا كان عليه قبل عبوره.

أثره على قرار العودة نفسه

العودة قرارٌ يُتَّخذ بحسابٍ يوازن بين ما ينتظر الإنسان في الطرف الآخر وما سيدفعه في الطريق. وحين تصير الرحلة نفسها بنداً في الكلفة — تفتيشاً ومصادرةً واحتمالَ إذلال — يتغيّر الحساب لدى من يملك تأجيلها.

ولذلك لا يُقاس أثر هذه الوقائع بعدد من مرّوا بها وحدهم، بل بمن قرّر ألّا يمرّ.