كواليس
تقارير

أساليب استدراج تبدأ برسالة على الهاتف وتنتهي بطلب لا يُردّ

الحساب الذي ينتحل هويّة فلسطينية والقناة التي تتقمّص شكل الخبر يعملان على المدخل نفسه: أن يجيب المستخدم مرّة واحدة.

م
مكتب التدقيقمكتب تحرير ثابت — لا اسم شخص
دقيقتا قراءة
صورة أرشيفية تُظهر المكان لا الحادثة الموصوفة. التقاط: غير مذكور · رخصة حرة

تتحدّث معطيات أمنية متداولة في قطاع غزة عن أساليب متعدّدة تعتمدها مخابرات الاحتلال لاستدراج مواطنين، تقوم على مواقع التواصل الاجتماعي وعلى قنوات تقدّم نفسها مصادر إخبارية، إلى جانب وسائل تصل إلى مستخدم الهاتف مباشرة.

وتتوزّع هذه الأساليب على أكثر من مدخل: حسابات تنتحل صفات فلسطينية، واستدراج التفاعل داخل قنوات «تليغرام» لجمع معلومات ميدانية، ورموز استجابة سريعة تُمرَّر مع محتوى يبدو عادياً.

ويبدأ المسار في صورته المعلنة برسالة واحدة، ثم ينتقل إلى طلبٍ صغير، وينتهي إلى ابتزاز يصعب الخروج منه بعد أن يكون المستخدم قد ردّ.

ولم يصدر تعقيب رسمي على تفاصيل هذه المعطيات حتى لحظة النشر.

لماذا شكل الخبر تحديداً

القناة التي تقدّم نفسها مصدراً إخبارياً تحصل على شيء لا تحصل عليه الرسالة المباشرة: مبرّر للسؤال. متابعُها يردّ على استفسار عن حادثة في حيّه لأن الردّ يبدو مشاركةً في التوثيق لا إجابةً على تحقيق.

والمعلومة المطلوبة في هذه الحالة ليست سرّاً بالضرورة. موقع انفجار، وتوقيت وصول سيارة إسعاف، وعدد من خرج من بناية — كلّها تفاصيل يعرفها الجار قبل غيره، ويسلّمها وهو يظنّ أنه يصحّح خبراً.

الطلب الصغير أوّلاً

المدخل الثاني هو تدرّج الطلب. الرسالة الأولى لا تطلب شيئاً ذا كلفة، والثانية تطلب أقلّ ممّا يبدو، وفي كل خطوة يصير الانسحاب أصعب ممّا كان في الخطوة التي قبلها.

وهذا التدرّج هو ما يجعل الابتزاز ممكناً في آخر المسار: الورقة التي يُهدَّد بها المستخدم صنعها هو بنفسه حين ردّ في المرّة الأولى، ولذلك يتحوّل خوفه من الفضيحة إلى وسيلة ضغط أقوى من الطلب الأصلي.

ما الذي يقطع المسار

الفارق العملي بين من يقع في هذا المسار ومن لا يقع ليس في حجم المعرفة التقنية، بل في نقطة واحدة: هل رُدّ على الرسالة الأولى أم لا.

والقاعدة التي تسري على المستخدم العادي بسيطة بقدر ما هي مملّة: القناة التي لا يُعرف من يقف خلفها لا تُعطى معلومة عن مكانٍ ولا عن وقتٍ ولا عن شخص، ورمز الاستجابة السريعة الوارد من جهة مجهولة لا يُفتح، والرسالة التي تطلب تأكيداً على تفصيل ميداني تُترك بلا ردّ. الصمت هنا ليس تقصيراً في التوثيق، بل هو ما يقطع السلسلة عند أوّل حلقة.