كواليس
تقارير

حديث عن فقدان أوراق نقدية متداولة في غزة قيمتها يفتح سؤال من يملك القرار

خبير اقتصادي يرى أن التصريح أبعد من تحذير عابر، ويضع السؤال على الجهة صاحبة قرار إلغاء العملة لا على الورقة نفسها.

م
مكتب التدقيقمكتب تحرير ثابت — لا اسم شخص
دقيقتا قراءة
صورة أرشيفية تُظهر المكان لا الحادثة الموصوفة. التقاط: Mujaddara · CC BY-SA 3.0

قالت المتحدثة باسم جيش الاحتلال إن بعض الأوراق النقدية المتداولة في قطاع غزة قد تفقد قيمتها.

ورأى الخبير الاقتصادي أحمد أبو قمر أن هذا التصريح ليس تحذيراً عابراً، وأن السؤال الأهمّ الذي يطرحه هو: من يملك أصلاً قرار إلغاء عملة متداولة؟

ولم يصدر عن أيّ جهة نقدية معلنة قرار بسحب فئة من الفئات المتداولة حتى لحظة النشر.

لماذا يقع الأثر قبل أن يقع القرار

العملة لا تعمل بقيمتها المطبوعة وحدها، بل بثقة من يتداولها. ويكفي أن يسمع صاحب دكّان أن ورقةً بعينها قد تفقد قيمتها ليتردّد في قبولها، وأن يتردّد المشتري في دفعها.

فالتصريح وحده يبدأ في الفرز: ورقة تُقبَل بلا سؤال، وورقة تُقبَل بخصم، وورقة تُردّ. وهذا الفرز يجري في السوق قبل أن تصدر عن أحد ورقة رسمية واحدة.

ومن يدفع كلفة هذا التردّد هو من لا يملك بديلاً عن النقد الورقي، لأن الشراء اليومي في القطاع يجري نقداً في معظمه.

السؤال في الجهة لا في الورقة

سؤال أبو قمر — من يملك قرار إلغاء العملة — ليس سؤالاً قانونياً مجرّداً. فقرار سحب فئة نقدية من التداول له في العادة جهة نقدية تعلنه، وموعد يبدأ منه، ومهلة يستبدل خلالها الناس ما بحوزتهم.

وحين يأتي الحديث عن فقدان القيمة من طرف ليس هو الجهة النقدية، تغيب هذه الثلاثة معاً: لا إعلان، ولا موعد، ولا مهلة استبدال. فيبقى صاحب المال أمام احتمال لا يعرف متى يتحقّق ولا كيف يتصرّف حياله.

ما الذي يستطيع صاحب النقد فعله

عملياً، خياراته ضيّقة. لا يستطيع إيداع ورقة مشكوكاً فيها ولا استبدالها بلا جهة تستقبلها، ولا الاحتفاظ بها مطمئناً.

ولذلك فإن أثر مثل هذا التصريح يُقاس بسرعة صدور توضيح من جهة نقدية معلنة يحدّد الفئات المعنية إن وُجدت، وآلية الاستبدال. وغياب هذا التوضيح هو ما يُبقي السوق في المنطقة الرمادية، وهي أثقل على صغار التجّار منها على كبارهم.