تحذير قانوني من أن المادة 8 من قانون الانتخابات قد تحرم مئات الآلاف من حق الترشح
الاستثناء المكتوب في مادة واحدة لا يطال أفراداً بل قطاعات كاملة، وموظفو الدولة المدنيون والعسكريون داخلون فيها.

قال بسام القواسمي، أستاذ القانون بجامعة الخليل، إن نصّ المادة 8 في القرار بقانون الخاص بالانتخابات العامة يُسقط أهلية الترشّح للمجلس التشريعي عن مئات الآلاف ما دام على صيغته الحالية.
وبيّن أن الاستثناء الوارد فيها يمتدّ إلى قطاعات واسعة وحيوية، في مقدّمتها موظفو الدولة المدنيون والعسكريون.
لماذا يُقاس شرط الترشّح بعدد من يسقطون به لا بنصّه
شرط الترشّح جملة قصيرة في نصّ القانون، لكنّ أثره لا يُقرأ في الجملة بل في حجم الفئة التي تقع خارجها. واستثناءُ موظفي الدولة المدنيين والعسكريين ليس استثناء مهنة واحدة: هو استثناء أوسع مشغّل في الأراضي الفلسطينية.
ومعنى ذلك أن الشرط يعمل عمل الغربال قبل أن تبدأ المنافسة أصلاً — لا بأن يرفض مرشّحاً بعينه، بل بأن يخرج قطاعاً كاملاً من دائرة من يحقّ لهم التقدّم.
أثره على من يفكّر بالترشّح
المرشّح المحتمل لا يواجه هنا خياراً بين البقاء في وظيفته والترشّح فحسب، بل يواجهه في توقيت لا يملك فيه معرفة النتيجة: يترك مصدر دخله أوّلاً، ثم يخوض منافسة قد يخسرها.
وهذه الكلفة تقع على من يعتمد على راتبه، ولا تقع بالقدر نفسه على من له مصدر دخل آخر. فالشرط الذي يبدو محايداً في نصّه ينتقي عملياً بحسب قدرة المرشّح المالية على تحمّل الانقطاع.
لماذا يُطرح هذا الآن لا بعد فتح الترشّح
الأسئلة عن أهلية الترشّح تُطرح عادةً حين تُغلق أبواب التقدّم، أي بعد فوات وقت التعديل. وطرحُها وهي ما تزال في طور القرار بقانون يعني أن الفئة المعنية تستطيع أن تعرف موقعها من العملية قبل أن تبني عليها قراراً شخصياً.
والفارق بين المعرفتين عملي لا نظري: من يعرف مبكّراً أنه مستثنى لا يستقيل من وظيفته انتظاراً لترشّح لن يُقبل.


