أزمة شرعية متراكمة تعصف بالسلطة الفلسطينية
دراسة أوروبية تؤكد تركيز الرئيس عباس للسلطات وتأجيل الانتخابات رغم انتهاء ولايته الدستورية منذ سنوات طويلة

أكدت دراسة حديثة لمجلس العلاقات الأوروبية الخارجية أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس أمضى سنوات طويلة في الحكم بعد انتهاء ولايته الرسمية، مركّزاً السلطات بيده عبر حل البرلمان وإصدار المراسيم.
وأشارت الدراسة إلى أن عباس انتُخب رئيساً للسلطة في يناير 2005 لولاية مدتها أربع سنوات، لكنه بقي في المنصب لعقدين، مما خلق فجوة زمنية وسياسية واسعة بين مدة الولاية القانونية ومدة البقاء الفعلي في سدة الحكم.
ولفتت إلى أن آخر انتخابات تشريعية جرت عام 2006، بينما كان مقرراً إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية جديدة في عام 2021، قبل أن يقرر الرئيس تأجيلها بحجة القيود الإسرائيلية على مشاركة سكان القدس الشرقية في العملية الانتخابية.
ورأت مصادر سياسية أن الخشية من نتائج التصويت واحتمال تقدم حركة حماس كانت من العوامل الأساسية وراء قرار التأجيل، مشيرةً إلى أن هذا القرار حوّل الظروف الاستثنائية إلى ذريعة دائمة لتعليق الحياة الديمقراطية وتجميد المسار السياسي.
وأوضحت أن المحكمة الدستورية قررت حل المجلس التشريعي الفلسطيني عام 2018، ودعا عباس حينها إلى إجراء انتخابات خلال ستة أشهر، لكن ذلك لم يتحقق، وبقي الفراغ التشريعي قائماً حتى اليوم دون أي بديل منتخب يمثل إرادة الشعب.
وشددت على أن غياب البرلمان المنتخب وسّع صلاحيات الرئاسة في التشريع عبر الأوامر الفردية، ما عزز نفوذها على المؤسسات العامة والحياة السياسية، فيما يعاني المواطنون من الغلاء والبطالة وانسداد الأفق السياسي في ظل استمرار الانقسام الجغرافي والسياسي.
وختمت بأن استمرار الحكم بلا انتخابات وفي ظل غياب رقابة برلمانية فاعلة يحول أزمة الشرعية من مشكلة مؤقتة إلى أزمة بنيوية يصعب تجاوزها، مؤكدةً أن صندوق الاقتراع يجب أن يكون حليفاً للقيادة الواثقة من إنجازاتها وليس خصماً تخشاه.



