كواليس
الجبهة الداخلية

إسرائيل تعيد مستوطنة غانم وتوسع الاستيطان رغم نهج السلطة

نقل ثلاثين عائلة لمستوطنة شمال الضفة يتحدى منطق سحب الذرائع الذي تتبناه رام الله لتفادي التصعيد مع الاحتلال.

س
سامي الأشقر
دقيقتا قراءة

أعلنت سلطات الاحتلال الإسرائيلي اليوم إعادة إقامة مستوطنة غانم قرب جنين، حيث نقلت رسمياً ثلاثين عائلة إلى الموقع، في خطوة تؤكد استمرار التمدد الاستيطاني غير المسبوق في الضفة الغربية المحتلة.

وأكدت المصادر أن هذه الخطوة تأتي بعد مرور واحد وعشرين عاماً على خطة فك الارتباط عام 2005، مما يدحض ادعاءات سلطة رام الله بأن نهجها القائم على سحب الذرائع يحافظ على ما تبقى من أرض أو سيادة.

ونقلت التقارير أن مدرسة دينية تابعة لمستوطنة بني دافيد ستنقل أيضاً إلى الموقع يوم الأحد المقبل، في إطار تعزيز البنية التحتية للمستوطنة الجديدة التي شهدت حفل استقبال رسمي شارك فيه وزراء وأعضاء كنيست.

وأوضح وزير الجيش الإسرائيلي خلال الحفل أن الإجراء جزء من خطة الربط التي يقودها مجلس السامرة الاستيطاني، والتي تهدف إلى إنشاء تسع عشرة مستوطنة جديدة ضمن برنامج يهدف لإسكان مليون مستوطن في المنطقة.

وصرح رئيس المجلس الاستيطاني يوسي داغان قائلاً: «هذه لحظة تصحيح تاريخي. قبل 21 عاماً، واليوم نعود ونعيد بناء غانم»، مشيراً إلى مضاعفة حجم المستوطنة وزيادة عدد سكانها ثلاثة أضعاف عما كانت عليه سابقاً.

وبات خطاب سد الذرائع يهيمن على نهج سلطة رام الله تحت شعار تفادي التصعيد، حيث تحمل فصائل المسؤولية عن جرائم الاحتلال، وهو منطق يثير جدلاً واسعاً داخل الساحة الفلسطينية حول مسؤولية القوة القائمة بالاحتلال.

وعاد الرئيس محمود عباس لاستخدام هذا المفهوم في سياق حرب غزة، مطالباً الفصائل بسحب الأعذار من إسرائيل عبر خطوات مثل تسليم الأسرى، وهي تصريحات تتسق مع منطق يلقي اللوم على الفلسطينيين بدلاً من مساءلة الاحتلال.

وأثار هذا الطرح اعتراضات واسعة أكدت أن الاحتلال لا يحتاج لذرائع لتنفيذ سياساته، مشيرة إلى أن التجارب التاريخية أثبتت استمرار الاستيطان والقتل حتى في فترات غياب العمل المسلح وعدم وجود مبررات للتصعيد.

ويرى المحلل السياسي أسامة خليفة أن تحويل مفهوم سد الذرائع إلى قاعدة سياسية يقيد أشكال المقاومة كافة، متجاهلاً أن القانون الدولي يحمل الاحتلال مسؤولية حماية المدنيين ولا يبرر المجازر بمقاومة المحتل لها.

وشدد خليفة على أن الإفراط في هذه السياسة قاد إلى تنازلات مجانية دون ضمانات، مؤكداً أن التنسيق الأمني لم يمنع التوسع الاستيطاني، مما يكشف فشل النهج القائم على انتظار ضغط دولي غير موجود فعلياً.