كواليس
تقارير

اشتراطات حصر الإرث في بنك فلسطين تؤخّر وصول الورثة في غزة إلى ودائع مورّثيهم

التأخير لا ينتهي باستكمال الأوراق: في بعض الحالات تُحوَّل الأموال إلى حساب الوريث ثم تُجمَّد بعد إيداعها فيه.

م
مكتب التدقيق
دقيقة قراءة
صورة أرشيفية تُظهر المكان لا الحادثة الموصوفة.

يواجه ورثة متوفّين وشهداء في قطاع غزة تأخّراً ممتدّاً في الوصول إلى ودائع مورّثيهم لدى بنك فلسطين، بسبب اشتراطات يفرضها البنك ضمن إجراءات حصر الإرث.

ولا ينتهي التأخير عند استكمال الورثة للوثائق والمستندات المطلوبة منهم، إذ يحوّل البنك في بعض الحالات الأموال إلى حسابات الورثة ثم يعمد إلى تجميدها بحجّة تتّصل بحجم المبالغ.

ولم يصدر عن إدارة بنك فلسطين توضيح للأساس الذي تقوم عليه هذه الاشتراطات حتى لحظة نشرنا.

وكانت الهيئة الفلسطينية للدفاع الوطني قد أعلنت هذا الشهر أنها تُعدّ ملفّات قضائية ضدّ إدارة البنك، وذكرت من بين ما تستند إليه تجميد أموال وحظر حسابات شمل أرامل شهداء.

تجميد المال بعد إيداعه ليس تأخيراً آخر

الفارق بين حجب الوديعة وتجميدها بعد تحويلها فارقٌ في موقع صاحب الحقّ لا في مدّة انتظاره. ففي الحالة الأولى يكون الملفّ مفتوحاً ويعرف الوريث أن عليه استكمال شرط. أمّا في الثانية فالإجراء قد اكتمل شكلاً: الوثائق قُدِّمت، والحوالة تمّت، والمبلغ صار مسجّلاً باسمه.

ومع ذلك يبقى المال خارج متناوله، من دون أن يكون أمامه شرطٌ معلن يستوفيه ليرفع التجميد. والاعتراض على إجراء لم يُبلَّغ صاحبه بأساسه ولا بمدّته اعتراضٌ بلا باب يُطرق.

الوديعة في هذه الحالات ليست مدّخراً

حصر الإرث في القطاع لا يجري في ظروف عادية. الوفاة التي تفتح هذا الملفّ هي في كثير من الحالات وفاة مَن كان يعيل الأسرة، والوديعة التي يطلبها ورثته ليست فائضاً مؤجَّلاً بل ما تبقّى من دخل انقطع.

ولذلك فإن كلّ شهرٍ يمرّ قبل الإفراج لا يُقاس بمقياس المعاملات المصرفية، بل بما تسدّده الأسرة في أثنائه من إيجار ودواء وتعليم ومن أين تسدّده. والاشتراط الذي يبدو تفصيلاً إجرائياً داخل البنك يُقرأ خارجه انقطاعاً ثانياً يلي انقطاع المُعيل.